أنجعل فيها من يُفسد فيها

قال الله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [سورة البقرة] .

قال ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير»[(39)]: «الملائكة قالوه لاستعلام وجه الحكمة لا على وجه الاعتراض. ذكره الزجاج» اهـ.

فيكذِّب الدين من يقول «إن الملائكة اعترضوا على الله تعالى لأن الاعتراض على الله تعالى مستحيل على الملائكة الكرام لأن الله سبحانه قال في القرءان الكريم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [سورة التحريم] ، فالآية صريحة في طاعتهم لربهم وتنفيذهم لأوامره، فمن نسب إليهم الاعتراض على الله يكون قد كفّرهم وكذّب القرءان، قال الله تعالى في سورة البقرة {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } بيَّنت الآية أن اعتراض إبليس على تنفيذ أمر الله تعالى كفرٌ، وهذا مستحيل على الملائكة لأن الله قال {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } ، وإبليس ليس ملَكًا، ولا هو كما قال الجهَّال: «طاووس الملائكة» بل هو كما قال الإمام الحسن البصري «إن إبليسَ لم يكن ملَكًا قطُّ ولا طرفة عين» اهـ رواه السيوطي. قال الله تعالى في سورة الكهف {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} .

وأما قول الملائكة {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ، فهُم علموا ذلك لأنهم اطّلعوا عليه في اللوح المحفوظ.