قال تعالى: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

54- قال تعالى: ((يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) ))  [سورة يس]

قال الطبري في تفسير الطبري في تفسيره لهذه الآية ما نصه: «يقول -تعالى ذكره-: يا حسرة من العباد على أنفسها وتندمًا وتلهفًا في استهزائهم برسل الله ((مَا يَأْتِيهِمْ)) من الله ((إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )) وذكر أن ذلك في بعض القراءات (ياحسرة العباد على أنفسها).

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة ((يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ )) أي: يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضيعت من أمر الله، وفرطت في جنب الله. قال: وفي بعض القراءات: (ياحسرة العباد على أنفسها).

حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن؛ قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله ((يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ )) قال: كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل.

حدثني على قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ((يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ )) يقول: يا ويلًا للعباد. وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: يا لها حسرة على العباد» اهـ.

وقال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره معالم التنزيل ما نصه: «أنه من قول الهالكين. قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا: يا حسرة أي: ندامة على العباد، يعني: على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم» اهـ.

وقال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط ما نصه: «فيجوز أن تكون الحسرة منهم على ما فاتهم، ويجوز أن تكون الحسرة من غيرهم عليهم، لما فاتهم من اتباع الرسل حين أحضروا للعذاب؛ وطباع البشر تتأثر عند معاينة عذاب غيرهم وتتحسر عليهم» اهـ.

وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «وحقيقة الحسرة في اللغة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرًا» اهـ.