قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}

قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [سورة آل عمران] .

قال الفخر الرازي في «التفسير الكبير»[(103)]: «قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} : ونظيره قوله تعالى حكاية عنه {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}» ثم قال: «{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} أي متمم عمرك فحينئذ أتوفاك فلا أتركهم حتى يقتلوك بل أنا رافعك إلى سمائي، ومقربك بملائكتي، وأصونك عن أن يتمكنوا من قتلك وهذا تأويل حسن».

ثم نقل الرازي عن بعض المفسرين[(104)] قالوا: «إن قوله تعالى: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} يقتضي أنه رفعه حيًا، والواو لا تقتضي الترتيب، فلم يبق إلا أن يقول فيها تقديم وتأخير والمعنى إني رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك في الدنيا ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرءان. والمراد بقوله تعالى: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي إلى محل كرامتي وجعل ذلك رفعًا إليه للتفخيم والتعظيم، ومثله قوله {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [سورة الصافات] ، أي إلى طاعة ربي، أي إلى حيث وَجَّهني ربي، إلى مكانٍ أمرني الله أن أذهب إليه، وإنما ذهب إبراهيم عليه الصلاة والسلام من العراق إلى بَرّ الشام لأنه عرفَ، بتعريف الله إياه، أن الشام مهبط الرحمات وأن أكثر الوحي يكونُ بالشام وأن أكثر الأنبياء كانوا بها، وقد يقول السلطان ارفعوا هذا الأمر إلى القاضي، فكذا ههنا» اهـ.

ومثل ذلك قال القرطبي في تفسيره[(105)] «الجامع لأحكام القرءان» سنة 1373هـ في شرحه لهذه الآية.

ومن أمثلة التقديم والتأخير في القرءان الكريم قوله تعالى: {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى } [سورة الأعلى] ، ومعروف أن النبات يكون أولاً طريًا أخضر اللون ثم يجف وييبس، وأما الآية ففيها {غُثَاءً} أي يابسًا، ثم جاء فيها {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى } أي أخضر، والمعنى أنه بعد الخضرة يجف وييبس لكن التقديم والتأخير من أساليب البلاغة.

وليس صحيحًا أن عيسى عليه الصلاة والسلام عندما رُفع إلى السماء كان ميتا ثم أحياه الله في السماء، هذا كذب يجب الحذر منه، وقال القرطبي في تفسيره عن هذا القول: «وهذا فيه بعد».اهـ

وليس صحيحا أنه رفع نائما، بل الصحيح والمعتمد أنه رفع إلى السماء حيًا يقظان، وهذه معجزة عظيمة له عليه الصلاة والسلام.