قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر]

قال الإمام المفسر السلفي محمد بن جرير الطبري في كتابه «تفسير الطبري» ما نصه[(512)]: «وقوله {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} يقول – تعالى ذِكره – إنما يخافُ اللهَ فيتقي عقابَهُ بطاعتِهِ العلماءُ، بقدرتِهِ على ما يشاءُ من شيء، وأنه يفعلُ ما يريدُ، لأن من علم ذلك أيقن بعقابهِ على معصيتِهِ؛ فخافَه ورهِبَه خشيةً منهُ أن يعاقبَه» اهـ.

وذكر مثلَ ذلك المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان»، والمفسر الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره المسمى «معالم التنزيل»، والمفسر الإمام أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي في تفسيره «زاد المسير»، والخازن في تفسيره، والرازي في «التفسير الكبير».

وقال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» ما نصه[(513)]: «قوله – أي البخاري – باب الخوف من الله عز وجل: هو من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان، قال الله – تعالى – {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } وقال – تعالى – {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} وقال – تعالى – {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وتقدم حديث «أنا أعلمكم بالله وأشدّكم له خشية» وكلما كان العبد أقرب إلى ربه (القرب المعنوي) كان أشد له خشية ممن دونه، وقد وصف الله – تعالى – الملائكة بقوله {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} – فوقية القهر والغلبة فالله لا يحتاج إلى الجهة والزمان -، والأنبياءَ بقوله (الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله)» اهـ.

وقال الحافظ يحيى بن شرف أبو زكريا النووي في شرحه على صحيح مسلم ما نصه[(514)]: «قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وكأن المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف في شدة خوفهم، وقيل: المراد متوكلون. والله أعلم».اهـ.

وهذا هو الصحيح الذي لا محيد عنه، وهو أن العلماء الأتقياء هم أشد خشية لله من غيرهم.