قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ }

قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } [سورة ص]

قد تكني العرب بالنعاج عن النساء، لكن لا يجوز تفسير النعاج في هذه الآية بالنساء كما فعل بعض المفسرين، فقد أساءوا بتفسيرهم لهذه الآية بما هو مشهور من أن داود كان له تسع وتسعون امرأة، وأن قائدا كان له واحدة جميلة فأعجب بها داود، فأرسل هذا القائد إلى المعركة ليموت فيها ويتزوجها هو من بعده، فهذا فاسد لأنه لا يليق ما ذكر فيه بنبي من أنبياء الله. فلو فعل ذلك ملك من ملوك الأرض بصديقه أو قائد من قادة جيشه ذلك إعجابا بزوجة هذا القائد ليستأثر بها إذا قتل لنفرت منه النفوس، فما لبعض الناس يقولون في حق أنبياء الله ما لا يليق بهم، فهم أي الأنبياء قدوة للناس وقد جمّلهم الله بالصفات الحميدة وعصمهم عن الصفات الذميمة.

فقد قال الإمام ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير»[(556)] بعد ذكر هذه القصة المكذوبة عن سيدنا داود: «وهذا لا يصح من طريق النقل ولا يجوز من حيث المعنى، لأن الأنبياء منزهون عنه» اهـ. وأما استغفار داود ربّه، فهذا لأنه حكم بين الاثنين بسماعه من أحدهما قبل أن يسمع من الآخر.

وقال أبو الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي المعروف بابن خُمّير في كتابه «تنزيه الأنبياء»[(557)]: «فمن شنيع تَخَرُّصِهِم في قصته – داود عليه السلام -» اهـ. ثم سرد القصة المكذوبة.

وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت في كتابه «أسنى المطالب»[(558)]: «قصة سيدنا داود عليه السلام – المكذوبة عليه -» ثم سرد القصة المكذوبة وقال: «كل ذلك كذب من وضع اليهود ولا عبرة بمن نقله عنهم من المفسرين لأن ذلك غفلة وذهول عن عصمة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، واليهود لم يجعلوا داود وسليمان من الرسل بل جعلوهما من الملوك فلا يجوز النقل عنهم» اهـ.