قوله تعالى: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى }

قال الله تعالى: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى }  [سورة طه]

قال المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» في شرحه لهذه الآية ما نصه[(426)]: «فأوجس في نفسه خيفة موسى أي أضمر. وقيل: وجد. وقيل: أحس. أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر على ما تقدم» اهـ.

فيستحيل على الأنبياء الجبن أما الخوف الطبيعي فلا يستحيل عليهم بل الخوف الطبيعي موجود فيهم وذلك مثل النفور من الحية فإن طبيعة الإنسان تقتضي النفور من الحية وما أشبه ذلك. ولا يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم هرب لأن هرب يشعر بالجبن أما فرّ من أذى الكفار فهذا جائز ما فيه نقص وعلى هذا المعنى قول الله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} ، قال القشيري في تفسيره لقوله تعالى: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} «يجوز حمله على الظاهر وأنه خاف منهم على نفسه»، وقد قال الله تعالى مخاطبا نبيه موسى عليه السلام {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} وقال تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى } .

وهذا هو اللائق بعصمة الأنبياء لأن الله عزّ وجل حكيم عليم لا يختار للنبوة والرسالة جبانًا، إذ الجبن صفة نقص وذم وعادة الناس أنهم يعيبون من كان فيه شىء من ذلك.