قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }

قال الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [سورة البقرة]

 

قال المفسر فخر الدين الرازي في «التفسير الكبير»[(51)] ما نصه: «المروي عن كافة الصحابة والتابعين أنها نزلت في أمر يختص بالصلاة وقولهم حجة، وثانيهما أن ظاهر قوله {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} يفيد التوجه إلى القبلة في الصلاة» . وفي الكتاب عينِهِ يقول[(52)]: «الآية نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث تتوجه به راحلته. وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال: إنما نزلت هذه الآية في الرجل يصلي إلى حيث توجهت به راحلته في السفر» اهـ.

فمعنى الآية فأينما تُوَجّهوا وجوهكم في صلاة النّفل في السفر قبلة الله أي فتلك الوجهة التي توجّهتم إليها هي قبلة لكم.

المشرق ملك لله والمغرب ملك لله فأينما تولّوا فثمّ وجه الله أي أينما توجهوا وجوهكم في صلاة النّفل وأنتم راكبون الدابة في سفركم فهناك قبلة الله، فالمسافر إذا كان راكبا الدابة يجوز أن يصلّي النّفل إلى الجهة التي يريدها ولا يلتحق بذلك راكب السيارات والطائرات كما يُفهم ذلك من كتب الفقه

ولا يراد بالوجه الجارحة وحكم من يعتقد الجارحة لله أنه كذَّب الدين لأنه لو كانت له جارحة لكان مثلًا لنا يجوز عليه ما يجوز علينا من الفناء.ففي هذه الآية أضاف الله إلى نفسه لفظ الوجه: فليس لنا أن نردّ ذلك لكن علينا أن نعتقد أن الوجه إذا أطلق على الله ليس معناه الجارحة التي نعرفها. الجارحة من صفات الأجسام فمن اعتقد أن لله جارحةً فقد نسب الجسمية إلى الله ومن نسب الجسمية إلى الله ما عرف الله وما وحَّده كما أمر .

فإذا قال قائل: هل ذكر في القرءان أن الله منزه عن الجارحة وعن اللمس واللسان والأذن؟ نقول: يكفي قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ} لأنه لو كان له جارحة سمع أو جارحة بصر لكان مِثلا لنا ولو كان مِثلا لنا لم يكن إلهًا فمن يعتقد أن لله سمعا وبصرا بجارحتين فقد كَذَّبَ القرءان ولو أضاف إلى ذلك قوله «لا كجوارحنا».

قد يراد بالوجه الطاعة التي يراد بها التقرّب إلى الله تعالى كأن يقول أحدهم: «فعلت كذا وكذا لوجه الله»، ومعنى ذلك «فعلت كذا وكذا امتثالا لأمر الله تعالى».