قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي}

قال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [سورة الأنعام]

كان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء منذ صغره ونشأته مُسلمًا مؤمنًا عارفًا بربه معتقدًا عقيدة التوحيد مُنزهًا لله عن مشابهة المخلوقات، ومُدركًا أنَّ هذه الأصنام التي يعبدها قومه لا تغني عنهم من الله شيئًا، وأنها لا تضر ولا تنفع لأن الضار والنافع على الحقيقة هو الله تعالى وحده.

 

قال الفخر الرازي في «التفسير الكبير»[(182)]: «والوجه الثاني في التأويل: أن نقول قوله (هذا ربي) معناه هذا ربي في زعمكم واعتقادكم؟!». ثم قال: «المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام استغناء عنه لدلالة الكلام عليه» اهـ.

وقال المؤلفان البروفوسوران التركيان نور الدين محمد سولمان وإسماعيل لطفي شكان في كتابهما «مجادلة الأنبياء في التوحيد لأقوامهم على حسب ما جاء في القرءان»[(184)]: «إبراهيم لم يعبد الكواكب ولا النجوم ولا الأصنام، وإن قول الله تعالى إخبارًا عن إبراهيم {هَذَا رَبِّي} على معنى الاستفهام الإنكاري، وأن عبادة الكواكب والنجوم من عقائد الكلدانيين، وإبراهيم عليه السلام بيَّن أن هذا الاعتقاد باطل، وعاب قومه لعبادتهم الكواكب والأصنام، وقال {لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ } ومعنى قوله هذا بيان لهم على أن الذي يظهر ويختفي ويتغيّر من حال إلى حال وينتقل من مكان إلى مكان لا يكون إلهًا بل يكون مخلوقًا، والذي قال {لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ } كيف يكون عبد النجوم؟! والذي اعترض على قومه لعبادتهم الأصنام، كيف يعبد الصنم والنجوم؟!» اهـ.

فائدة مهمة عظيمة النفع تتعلق بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

وهذا قول أكثر العلماء كما نقله غير واحد وعليه الإمام أبو الحسن الأشعري.

وليعلم أنه يجب للأنبياء الفطانة أي الذكاء فكلهم أذكياء فطناء أصحاب عقول كاملة قوية الفهم فيستحيل عليهم البلادة والغباوة لأنهم بعثوا لبيان الحق فلا يليق بهم أن يكونوا قاصرين عن إقامة الحجة على من جانب الحق وعاداه قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ } [سورة الأنعام] ولأنهم لو كانوا أغبياء لنفر الناس منهم لغباوتهم والله حكيم لا يفعل ذلك فلا يرسل نبيا فيه صفة تنفر الناس عن قبول الدعوة منه .