قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِي

– قال تعالى: ((قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) ))[سورة الأحزاب]

من صفات الله العلم، وعلمه علمٌ واحدٌ شاملٌ لكل المعلومات الكليّات والجزئيات جملةً وتفصيلًا، وعلمه لا يزيد ولا ينقص ولا يتغير ولا يتطور وليس كعلم المخلوقين فلا يتجدد له علم، قال تعالى ((وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)).

فمن اعتقد أو ظن أن الله تعالى يغيب عن علمه شىءٌ أو يتجدد له علمٌ شىءٌ لم يكن في علمه في الأزل فهو غير عارف بالله العظيم لأن حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات، وأما قول الله تعالى “قد يعلم الله “، فهذا ليس للاحتمال والشك، بل معناه عند كل علماء التفسير (يعلم الله) أي عالم في الأزل، وليس معناه أنه يتجدد له بعد أن لم يكن.

قال الطبري في كتابه التفسير ما نصه: «يقول -تعالى ذكره-: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس منكم عن رسول الله -ﷺ- فيصدونهم عنه» اهـ.

وفي كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين بن محمد ابن المختار الجنكي الشنقيطي في تفسير سورة المجادلة ما نصه: «اللطيفة الأولى: يقول علماء اللغة: (قَدْ) حرف يُوجَب به الشىء وهي إذا دخلت على الماضي تفيد (التحقيق) وإذا دخلت على المضارع تفيد (التقليل) لأنها تميل إلى الشك تقول: قد ينزل المطر، وقد يجود البخيل، وأمّا في كلام الله فهي للتحقيق سواء دخلت على الماضي أو المضارع كقوله تعالى: ((قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ ))[سورة الأحزاب]» اهـ.

ومثله قال الفقيه بدر الدين الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرءان.