قوله تعالى: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي

قال تعالى: ((قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) )) [سورة الأنعام]

ليعلم أن من عقيدة الإسلام أن الله تعالى هو وحده الذي يحكم بما يريد ويوجد ما يشاء ويقضي بالحق، قال سبحانه ((فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)) وأنه لا يظلم أحدًا، والظلم يستحيل عليه ويستحيل وصفه بالظلم شرعًا وعقلًا، وحكمه العدل هذا معنى إن الحكم إلا لله يفصل بين خلقه بالحق فيعذب من يشاء ويعفو عن من يشاء ويوجد ما يشاء،

قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان في تفسير هذه الآية ما نصه: ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)) أي: ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله.  وقيل: الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله» اهـ.

قال الطبري في تفسيره لسورة الأنعام في تفسير الآية ما نصه: «ما الحكم فيما تستعجلون به، أيها المشركون، من عذاب الله وفيما بيني وبينكم، إلا لله الذي لا يجور في حكمه، وبيده الخلق والأمر، يقضي الحق بيني وبينكم، وهو خير الفاصلين بيننا بقضائه وحكمه» اهـ.

قال اللغوي المفسر أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط في تفسيره لهذه الآية ما نصه: ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ))  أي الحكم لله على الإطلاق وهو الفصل بين الخصمين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب. وقيل: القضاء بإنزال العذاب وفيه التفويض العام لله تعالى «اهـ.