قوله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا }

قال الله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } [سورة النبأ]

قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره «تأويلات أهل السنة» ما نصه[(756)]: «وقوله عز وجل {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } ، ذكر الأحقاب، ولم يبين منتهى العدد، ولو كان اللبث فيها يرجع إلى أمد في حق الكفرة، لكان يأتي عليه البيان، كما أتى البيان على منتهى يوم القيامة بقوله {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [سورة المعارج] ، فلما لم يبين، ثبت أنه لا يرجع إلى حد، وإلى هذا ذهب الحسن». ثم قال: «ليعلم أنهم أبدًا فيها، كما قال {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [سورة هود] » اهـ. وفي المجلد السادس ص185 يقول الإمام الماتريدي ما نصه: «وقال بعضهم {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي: ما دامت سماء الجنة وأرض الجنة» اهـ.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما نصه[(761)]: «قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد، وإقامته فيها على الدوام بلا موت، ولا حياة نافعة ولا راحة، كما قال تعالى: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [سورة فاطر] ، وقال تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [سورة السجدة] ،

أما الإجماع فهو منعقد على بقاء النار وقد ذكره الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في رسالته «الاعتبار ببقاء الجنة والنار» فقال ما نصه: «فإن اعتقاد المسلمين أن الجنة والنار لا تفنيان، وقد نقل أبو محمد بن حزم الإجماع على ذلك وأن من خالفه كافرٌ بالإجماع، ولا شك في ذلك، فإنه معلوم من الدين بالضرورة، وتواردت الأدلة عليه» اهـ. وقال أيضًا ما نصه: «أجمع المسلمون على اعتقاد ذلك وتلقوه خلفًا عن سلف عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو مركوز في فطرة المسلمين معلومٌ من الدين بالضرورة، بل وسائر الملل غير المسلمين يعتقدون ذلك