قوله تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ

قال تعالى: ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) )) [سورة النساء]

قولُه تعالى ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)) [سورة النساء] فالحسنةُ معناها هنا النّعمةُ، والسَّيّئةُ هنا معناها المصيبةُ والبليَّةُ، فمعنَى الآية ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ))  أي ما أصابَك أيها الإنسان من نعمةٍ فمن فضلِ الله عليكَ ((وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)) أي وما أصابَكَ أيها الإنسان من مُصيبةٍ وبليَّةٍ فمن جزاءِ عملِكَ، أعمالُ الشرّ التي عملتَهَا نجازيكَ بها بهذه المصائبِ والبلايا، وليس المعنى أنكَ أنتَ أيها الإنسانُ تَخلُقُ الشَّرَّ فالعبدُ لا يخلُقُ شيئًا لكن يكتسبُ الخيرَ ويكتسبُ الشَّرَّ والله خالقهما في العبدِ.

 

وهذا التقريرُ معروفٌ عند كثيرين، وهناكَ تقريرٌ ءاخرُ للآية ينبغي أن يؤخَذَ بهِ ويُترَكَ التقريرُ السابِقُ وهو أن معنَى قولهِ تعالى ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)) محكيٌّ عن المشركينَ بتقدير محذوفٍ وهو «يقولون أو قالوا» فيكونُ التقديرُ يقولونَ أو قالوا لمحمدٍ ما أصابَكَ من حسنةٍ أي نعمةٍ فمنَ الله وما أصابَكَ مِن سيئةٍ أي مصيبةٍ فمنك يا محمدُ أي من شؤمِكَ ، أي هذا قولهم لك يا محمد بما زعموا ، وهذا التقريرُ خالٍ عن الإشكالِ بخلافِ الأولِ فإن فيه إشكالا، وقد قال هذا التقريرَ علماءُ منهم السيوطيُّ الشافعيُّ والقونويُّ الحنفيُّ.