قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}

قال الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص]

يجوز أن يقال المراد باليدين العناية والحفظ، كما في فتح الباري[(559)] للحافظ ابن حجر العسقلاني.

وهذا تأويل تفصيلي ذهب إليه بعضُ الخلف، فدلَّ قولُهُ تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} على أن ءادم خُلِقَ مُشَرَّفًا مكرَّمًا بخلافِ إبليس، ولا يجوز أن نحملَ كلمةَ بيديَّ على معنى الجارحة، لو كانت له جارحة لكان مثلنا ولو كان مثلنا لما استطاع أن يخلُقنا، لذلك نقول كما قالَ بعضُ الخَلَفِ أي خلقتُهُ بعنايتي بحفظي، معناه على وجه الإكرام والتَّعظيم لهُ، أي على وجهِ الخصوصيَّة خَلَقَ ءادم، أي أرادَ له المقامَ العالي والخيرَ العظيمَ. أما إبليسُ ما خلقَه بعنايتِهِ، لأنَّ الله عالمٌ في الأزل أنه خبيثٌ.