قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ

قال تعالى: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)) (210) [سورة البقرة]

أجمع المعتبرون من العقلاء على أنه سبحانه وتعالى منزه عن المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال وقد ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجىء والذهاب بطريق الحركة والانتقال لا ينفك عن الحركة والسكون وهما محدثان وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث فيلزم أن كل ما يصح عليه المجىء والذهاب بطريق الحركة والانتقال يجب أن يكون محدثًا مخلوقًا والإلـٰـه القديم يستحيل أن يكون كذلك.

 

وإذا عرفت هذا فنقول ذكر أهل الكلام في قوله تعالى: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ)) مذهب السلف الصالح أنه لما ثبت بالدلائل القاطعة أن المجىء والذهاب بطريق الحركة والانتقال على الله تعالى محال، علمنا قطعًا أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية هو المجىء والذهاب بطريق الحركة والانتقال وأن مراده بعد ذلك شىء ءاخر فعند جمهور المتكلمين المراد بالآية ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ)) ءايات الله، فجعل مجيء الآيات مجيئًا له على التفخيم لشأن الآيات. وقيل المراد أمر الله.