قوله تعالى:{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }

قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }  [سورة محمد]

هذه الآية فيها إثبات فعل المعصية في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حق أمّته، فنحن نقول اقتداءً بالجمهور واستغفر لذنبك هي معصية حقيقية صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة فأُمر الرسول بالاستغفار منها فاستغفر.

قال الإمام أبو منصور الماتريدي في كتابه «تأويلات أهل السنة» ما نصه[(606)]: «وجائز أن يكون له ذنب فيأمره بالاستغفار له، لكن نحن لا نعلم، وليس علينا أن نتكلف حفظ ذنوب الأنبياء عليهم السلام وذكرها» اهـ.

ولكن الأنبياء إن حصل منهم شىء من المعاصي الصغيرة التي ليس فيها خسة ولا دناءة ينبّهون فورا للتوبة فيتوبون قبل أن يقتدي بهم في تلك الصغيرة غيرهم فيفعلَ مثلما فعلوا لأنهم قدوة للناس.

وأما قوله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فقد فسّره بعض العلماء بأن معناه ليحفظك الله من ذنبك في ما مضى وما بقي من عمرك. وفسّره بعضهم بغير هذا.

فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام تجوز عليهم المعاصي الصغيرة التي ليس فيها خسة ولا دناءة ويستحيل عليهم الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها وهذا القول الموافق للأصول والقواعد .