قوله تعالى: وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ

قال تعالى: ((يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) )) [سورة يوسف]

 

قال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره ما نصه: ((وَلَا تَيْئَسُوا )) ولا تقنطوا (من رَوْحِ الله) أي: من رحمة الله» اهـ.

وقال الطبري في تفسيره ما نصه: «حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة في قوله: ((وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ))، أي من رحمة الله» اهـ.

وقال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي ما نصه: ((رَوْحِ اللَّهِ )) رحمته وفرجه وتنفيسه» اهـ.

وقال المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «ولا تيأسوا من رَوْحِ الله أي لا تقنطوا من فرج الله قاله ابن زيد يريد: أن المؤمن يرجو فرج الله، والكافر يقنط في الشدة. وقال قتادة والضحاك: من رحمة الله» اهـ.

فنبي الله يعقوب ما قال «من رُوحِ الله» بضم الراء، وحاشى لأنبياء الله أن يسموه «رُوحًا» وإنما قال «من رَوْحِ الله» بفتح الراء أي من رحمة الله.

فلا يجوز تسمية الله بالرُّوح، قال الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ)).

قال النسفي في تفسيره: «من الإلحاد تسمية الله بالروح والعقل والجسم والجوهر»، فأسماء الله كلها حسنى أي تدل على الكمال، ما منها من اسم إلا وهو دال على الكمال، والروح لا يدل على الكمال، فتسمية الله بالروح تكذيب للدين ، وقد قال الفقيه الحنفي المحدث الشيخ عبد الغني بن اسماعيل النابلسي في كتابه «أسرار الشريعة» ما نصه: «من سمّى الله روحًا كفر» اهـ. وقال الإمام أبو الحسن الأشعري في ما نقله عنه تلميذ تلميذه أبو بكر بن فورك ما نصه: «لا يجوز تسمية الله بالروح لأنه لم يجئ في الشريعة».