قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}

قال الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [سورة النساء]

 

أجمع المفسرون على أن معنى هذه الآية: أن من كان متزوجًا أكثر من امرأة لا يستطيع أن يسوي بينهن في المحبة القلبية والاستمتاع بالجماع وما دونه، وليس معناه أن الرجل لا يستطيع أن يعدل في النفقة والمبيت بين نسائه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه في النفقة والمبيت وكذلك سائر الصالحين.

وأجمع العلماء على أن الرجل إذا عدل بين نسائه في المبيت والنفقة الواجبة، لا يلزمه التسوية بينهن في ما عدا ذلك فلو أهدى إحدى زوجاته هدية لا يلزمه أن يهدي البقية مثلها، أو جامع إحدى زوجاته لا يجب عليه أن يجامع الأخرى، فالواجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته في المبيت والنفقة الواجبة فإن لم يفعل كان فاسقًا. وليس معنى «المبيت» الجماع.

قال الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في تفسيره «زاد المسير» ما نصه[(110)]: «قال أهل التفسير: لن تطيقوا أن تسوّوا بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع لأن ذلك ليس من كسبكم (ولو حرصتم) على ذلك».اهـ

ومثله قال القاضي أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي في تفسيره المسمى تفسير أبي السعود[(111)]، والمفسر الفقيه أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي في تفسيره «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»[(112)].

وقال أبو بكر بن عربي في «شرح الترمذي» ما نصه[(113)]: «والمعنى فيه تعلق القلب ببعضهن أكثر منه إلى بعض، فعذرهم في ما يكنون».اهـ

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تلمني في ما تملك ولا أملك» . رواه الحاكم على شرط مسلم وصححه ووافقه على تصحيحه الذهبي، ورواه ابن ماجه عن عائشة بسند جيد، والنسائي والترمذي.

وفيه إشارة إلى ميله صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقال الترمذي: ومعنى قوله (لا تلمني في ما تملك ولا أملك) إنما يعني به الحب والمحبة.