قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) )) [سورة النساء]

هو خطاب للمؤمنين وأمر لهم بالثبات على الإيمان وليس معناه أن يسلموا ويدخلوا في الدين الآن لأنهم مؤمنين مسلمين وهذا تأكيد على إيمانهم ووصية لهم بالمحافظة والبقاء عليه إلى الممات لأن الله عز وجل قال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) )) فهذه الآية الثانية هي معنى الآية الأولى لأنه لو كان المراد بها آمنوا الآن بمعنى ادخلوا في الإسلام ما كان يصح أن يقال لهم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) لأن الكافر حال كفره لا يكون مؤمنا فلا يخاطب بالمؤمن وهو على الكفر.

قال المفسر النحوي أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط ما نصه: «والظاهر أنه خطاب للمؤمنين. ومعنى: آمنوا داوموا على الإيمان؛ قاله الحسن وهو أرجح لأن لفظ المؤمن متى أطلق لا يتناول إلا المسلم» اهـ.