في وصف الزاهدين

قال أحدُ العارفينَ بربِّهِ ناصحًا مريديه: “إياكُم والغَفلَةَ بالتَّنَعُّمِ وتَعَلُّقِ الهِمَمِ بِتَكثِيرِ الأموَالِ”،

قال الإمام القُشَيْرِيُّ فِي وَصفِ الزاهدين : “فَقَدْ جَعَلَ اللهُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ صَفْوَةَ أولِيَائِهِ”.

قال أبو الحَسنِ الفرغانيُّ : سألت أبا بكر الشِّبلِيُّ ما علامة العارف؟ فقال: صدرُهُ مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح، قلت: هذه علامة العارف، فمن العارف؟ قال: العارف الذي عرف الله عز وجل، وعرف مراد الله عز وجل على ما ورد في كتاب الله، وعمل بما أمر الله، وأعرض عما نهى الله، ودعا عباد الله إلى الله عز وجل. فقلت: هذا العارف .

قال الحافظ أبو نُعيم عن حال الزاهدين : ” أحوالٌ قاهِرَة، وأخلاقٌ طَاهِرَة، تقهَرُهُمُ الأحوالُ فتأسُرُهُم، ويستعملون الأخلاق فتُطَهِّرُهُم، تحلوا بخالص الخدمة، فكفوا عن طوارق الحيرة، وعصموا عن الانقطاع والفترة، لا يأنسون إلى بالله، ولا يستريحون إلا بحبه، فهم أرباب القلوب المراقبون للمحبوب، والتاركون للمسلوب، سلكوا مسلك الصحابة والتابعين ومن نحى نحوهم من المتقشفين والمتحققين، والمُمَيِّزِينَ بين الإخلاصِ والرِّيَاء، والعارفين بالخطرة والهمة والعزيمة والنية، والمحاسبين للضمائر، والمحافظين للسرائر، المخالفين للنفوس، والمحاذرين من الخنوس بدائم التَفَكُّرِ، وقائِمِ التَذَكُّرِ، طلبًا للتَدَانِي، وهربًا من التواني، لا يستهينُ بِحُرمَتِهِم إلا مَارِق، ولا يَدَّعِي أحوالَهَم إلا مَائِق، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فَائِق، ولا يُحسِنُ إلى مُوالاتِهِم إلا تِائِق، فَهُم سرج الآفاق، والمَمْدُودُ إلى رُؤيَتِهِم بِالأعنَاقِ، بِهِم نَقتَدِي، وإياهم نوالي إلى يوم التلاق”.

قالَ أبو بَكرٍ الطُّمِسْتَانِيّ: “الطريق واضح، والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا، فمن صحب منا الكتاب والسنة، وتغرّب عن نفسه والخلق، وهاجر بقلبه إلى الله تعالى، فهو الصادق المصيب”.

قال بعضهم في وَصفِ الزاهدين : “لهمُ الأحوال الشريفة، والأخلاق اللطيفة، مقامهم مُنِيفٌ، وسُؤالُهُم ظَريفٌ، هم المُنبَسِطُونَ جهرًا، المنقبضون سِرًا، يُبسطهم رَوْحُ الارتياح والاشتياق، ويُقلِقُهُم خَوْفُ القَطِيعَةِ والفِراقِ، والحاكِمُونَ بالعَدلِ، هُمْ مصابيح الدُّجى وينابيعُ الرَّشَدِ والحِجَى، خُصُّوا بخَفِيِّ الاختِصَاصِ، ونُقُّوا من التَّصَنُّعِ بالإخلاصِ، هُمُ الشَّغِفُون بِهِ وبِوِدِّهِ، والمكلفون بخطابه وعهده، هم المصونون عن مرافقة حقارة الدنيا بعين الاغترار، المُبصِرُونَ صُنعَ مَحبُوبِهِم بالفِكرِ والاعتبار، إنهم سُباق الأمم والقرون، وبإخلاصهم يمطرون ويُنصَرُون، وإن ليقينهم تنفلق الصخور، وبيمينهم تتفتق البحور، إنهم المضرورون في الأطعمة واللباس، المبرورة أقسامهم عند النازلة والباس، نظروا إلى باطن العاجلة فرفضوها، وإلى بهجتها وزينتها فوضعوها”.