ءازر والد سيدا إبراهيم عليه السلام

ءازَرُ هو تارَحُ والدُ نبيِّ الله إبراهيم

قال الله تعالى في سورة البقرة في الآية 133 (( أَمْ كنتم شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يعقوبَ الموتُ إذْ قالَ لبنيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بعدِي قالوا نَعْبُدُ إلـٰـهَكَ وإلـٰـهَ ءابائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحٰقَ إلـٰـهًا واحدًا ونحنُ له مسلمُون )) ..

يعقوبُ هو نفسُه إسرائيلُ عليه السَّلام ومعنى اسمِ إسرائيل هو عبد الله ، ووالدُه نبيُّ الله إسحٰقُ بنُ خليل الله إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام ، وعمُّه نبيُّ الله إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ . فإسماعيلُ وإسحٰقُ أَخَوانِ من أبٍ واحدٍ وأُمَّيْنِ مختلفَتين . أُنْظُرْ كيفَ أُطْلِقَ الأَبُ على الوالدِ والجَدِّ والعَمِّ في الآية السابقة الذِّكر . وإطلاقُ الأَبِ على الجَدِّ هو من بابِ المجازِ ، كما قال اللُّغَوِيُّ الفَيُّومِيُّ ، والعَمُّ كذلكَ من باب الأَوْلى . وهذا يَدُلُّ على أنَّ المجازَ واردٌ في القرءانِ الكريمِ . ولكنْ ليسَ أيُّ نَصٍّ قرءانيٍّ أو حديثيٍّ هو من باب المجاز . ليسَ الأمرُ كذلك .

وقولُنا إنَّ هذا النصَّ من باب المجازِ معناهُ اسْتُعْمِلَ هذا اللَّفظُ وأريدَ به معنًى غيرَ ما يُرادُ بهِ غالبًا عندَ العَرَبِ ولا تستنكرُ العَرَبُ ذلك . عندَما نقولُ إنَّ هذا النصَّ من باب المجاز معناهُ أُرِيدَ به معنًى بعيدًا عمَّا يتبادرُ إلى ذهنِ السَّامِعِ ، معناه قُصِدَ بهذا اللَّفْظِ معنًى لا تَقْصِدُهُ العَرَبُ عادةً بهِ ولا تَرْفُضُهُ .

قال الله تعالى في سورة الأنعام في الآية 74 (( وإذْ قالَ إبراهيمُ لأبيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أصنامًا ءالِهَةً ، إني أراكَ وقَوْمَكَ في ضلالٍ مبين )) ..

ءازَرُ هو تَارَحُ نَفْسُهُ والدُ نبيِّ الله إبراهيمَ . وكانَ ءازَرُ يعبدُ الأصنامَ . والدُ نبيِّ الله إبراهيمَ . وقد كانَ كافرًا  . هو اسمُه تارَحُ ويقالُ له أيضًا ءازَرُ .

إنَّ تَارَحَ والدَ نبيِّ الله إبراهيمَ هو ءازَرُ نفسُه المذكورُ في القرءان ، وءازَرُ المذكورُ في القرءانِ هو تارَحُ نفسُه والدُ نبيِّ الله إبراهيمَ .

قال الله تعالى (( وإذْ قالَ إبراهيمُ لأبيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أصنامًا ءالِهَةً ، إني أراكَ وقَوْمَكَ في ضلالٍ مبين ))[الأنعام/74]..

وكان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يدعو أباه لعبادة الله تعالى وحده ونبذ عبادة الأصنام فهي لا تنفع ولا تضر ، وكان إبراهيم عليه السلام يدعو الله تعالى أن يهدي أباه لدين الإسلام لكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء قال تعالى في سورة القصص في الآية 56 : (( إنكَ لا تَهْدِي مَنْ أحببتَ ولكنَّ الله يَهْدِي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين )) ، وهذا معنى قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال لأبيه ” سأستغفر لك بي إنه كان بي حفيا ” أي سأطلب من ربي سبحانه أن يغفر لك كفرك بالإيمان أي أن يهديك لدين الإسلام ، لأن طلب المغفرة للكافر وهو مقيم على كفره إلى أن يموت لا يجوز ، قال تعالى “إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ” . لكن الله تعالى ما شاء له الهداية فمات كافرا .