الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه

الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه

 

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ولد سنة ثمانين للهجرة وكان خزّازاً يبيع الخز وهو نوع من النسيج، طلب العلم في صباه ثم اشتغل بالتدريس و الإفتاء، و أدرك ستة من الصحابة و روى عنهم وهم: أنس بن مالك وعبدالله بن أنس، وواثلة بن الأسقع، وعبدالله بن أبي أوفى، وعبدالله بن جزء الزبيدي، ومعقل بن يسار.

ويذكر ابن قطلوبغا الحنفي في طبقات الحنفية أنه بلغ عدد مشايخه من التابعين الذين روى عنهم نحو المائتين، وقد روي عنه من العجائب في القضاء والفقه ما يشهد بتفوقه و ذكائه، من ذلك أن رجلاً أتاه و قال له: يا إمام، دفنتُ مالاً مدة طويلة و نسيت الموضع الذي دفنته فيه، فقال الإمام: اذهب فصَلّ الليلة إلى الغداة ستذكره إن شاء الله، ففعل الرجل فلم يمضِ إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع الذي دفن فيه المال، فجاء إلى أبي حنيفة رضي الله عنه و أخبره بذلك فقال: لقد علمت أن الشيطان لا يدعُك تصلي الليل كله، فهلا أتممتَ ليلتك كلها شكراً لله.

ويذكر أصحاب التراجم من حاله أنه كان رضي الله عنه رجلاً زاهداً ورعاً تقياً كثير الخشوع دائم التضرع إلى الله تعالى، فقد روى ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) عن أسد بن عمرو أنه قال: صلى أبو حنيفة فيما حُفظ عليه صلاة الفجر في وضوء صلاة العشاء أربعين سنة، وكان عامَّةَ ليله يقرأ جميع القرءان في ركعه واحده، وكان يُسمع بكاؤه في الليل حتى يشفق عليه جيرانه، و حُفِظَ عليه أنه ختم القرءان في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة.

لقد كان الإمام رضي الله عنه مجتهداً مطلقاً قوي الحجة. وقد كان في وقته سيف السنة المسلط على رقاب أهل الضلال فقد تتبع مجالسهم في البلاد وناظرهم و أقام عليهم الحجة .

كانت وفاته سنة مائة و خمسين للهجرة لإحدى عشرة ليلة خلت من جُمادى الأولى ، وهي السنة التي وُلد فيها الإمام الشافعي فقيل ((مات قمر وولد قمر)) .

وقد خرج في جنازته قريب الخمسين ألفاً و دفن في مقبرة الخيزران في بغداد، رحمات الله الواسعة عليه.