الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو عبد الله الذهلي الشيباني المَروزي ثم البغدادي ، ولد في ربيع الأول سنة مائة وأربعة وستين للهجرة ، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المدونة المعروفة والمشهورة في بلاد المسلمين .

ويذكر المزي في تهذيب الكمال أن من مشايخه الإمام الشافعي رضي الله عنه وسفيان بن عيينة وفاق عدد مشايخه كما يذكر الذهبي فوق الثلاثمائة ، أما الذين حدثوا عنه فكثيرون نذكر منهم إمام المحدثين البخاري، والإمام مسلم صاحب الصحيح، وأبا داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وغيرهم.

روى الذهبي في سيره عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: قال لي أبو زُرعة : أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.

وفي حلية الأولياء عن عباس الدُّوري أنه قال: سمعت أبا عاصم يقول لرجل بغدادي: مَنْ تعُدُّون عندكم اليوم من أصحاب الحديث قال: عندنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة والمُعَيطي والسويدي، حتى عدَّ له جماعة بالكوفة والبصرة، فقال أبو عاصم: قد رأيتُ جميع من ذكرت وجاءوا إليّ، لم أرَ مثل ذاك الفتى، يعني أحمد بن حنبل.

وروى حرملة عن الشافعي أنه قال: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل.

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض كان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين.

ذكر الذهبي في السير عن ابنه عبد الله أنه قال: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه ويُقبلها، وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه ويغمسها في الماء ثم يشربه يستشفي به.

وذكر ابن خلكان في الوفيات أن وفاته كانت ببغداد يوم الجمعة في الثاني عشر من ربيع الأول، وقيل الثالث عشر، وقيل من ربيع الآخر، سنة مائتين وواحد وأربعين للهجرة، ودفن بمقبرة باب حَرْب، وقُدّرَ من حضر جنازته من الرجال بثمانمائة ألف، ومن النساء بستين ألفًا، وقيل إنه أسلم يوم وفاته عشرون ألفًا من اليهود والمجوس وغيرهم ، رضي الله عنه وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .