الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه

الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام دار الهجرة

هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر أنس بن الحارث الأصبحي المدني ، والإمام مالك هو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المدونة المعروفة والمشهورة في بلاد المسلمين.

ولد في المدينة المنورة سنة خمس وتسعين للهجرة نشأ مُجدًا في التحصيل والرواية وقد أخذ العلم وروى عن عدد كبير من التابعين وتابعيهم الذين يعدون بالمئات نذكر منهم: نافع مولى بن عمر، وابن شهاب الزهري، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص .

ولقد كان رحمه الله إمام دار الهجرة، فانتشر علمه في الامصار واشتهر في سائر الاقطار وضربت إليه أكباد الإبل وارتحل الناس إليه من شتى الأنحاء، فكان يدرّس وهو ابن سبع عشرة سنة، فمكث يُفتي ويعلم الناس، حتى إن كثيرًا من مشايخه رووا عنه كمحمد بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن فقيه أهل المدينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة وروى عنه كثير من الرواة حتى إن القاضي عياضًا ألف كتابًا عدّ فيه ألفًا وثلاثمائة اسم ممن روى عن الإمام رضي الله عنه، أشهرهم شفيان الثوري والإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي وعبد الله بن المبارك.

ويذكر أبو نعيم في الحلية وغيره أن كثيرا من علماء التابعين قالوا إن الإمام مالكًا رضي الله عنه هو الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام «يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ» .

قال الإمام الشافعي عنه: إذا ذكر العلماء فمالك النجم .

وثبت عن مالك التأويل في حديث النزول حيث قال رضي الله عنه : “نزول رحمة لا نزول نقلة” .

وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى أول من وضع كتابا في الأحاديث مصنفة ومبوبة واسم كتابه الموطأ، ومعناه الممهد كما أنه أول كتاب ألف في الحديث والفقه معًا، واستغرق تأليفه أربعين سنة. وقد اشتمل على الكثير من الأسانيد التي حكم المحدثون بأن أغلبها من أصح الأحاديث.

كانت وفاته في المدينة المنورة لعشر خلون من ربيع الأول سنة مائة وتسعة وسبعين للهجرة، ودفن في البقيع بجوار إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .