الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه

الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، فهو عربي قرشي مطلبي، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف.

ولد الشافعي بغزة سنة مائة وخمسين هجرية، وهي نفس السنة التي مات فيها الإمام أبو حنيفةرحمه الله .

حفظ الشافعي القرءان الكريم وهو صغير، وأخذ يحفظ الأحاديث النبوية ويكتبها، ورحل إلى البادية وعاشر قبيلة “هذيل” عشر سنين ليأخذ عنها قواعد اللغة العربية وكلماتها .

أراد الشافعي الهجرة إلى المدينة لطلب العلم، وأعد لذلك عدته بأن استعار كتاب “موطأ مالك” من رجل في مكة وقرأه وحفظه، ثم سافر إلى المدينة فلما سأله الإمام مالك عن اسمه قال: محمد، فقال له مالك: “يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن، إن الله قد ألقى على قلبك نورًا فلا تطفئه بالمعصية”.

وكان الشافعي يقول:

سأضرب في طول البلاد وعرضها *** أنال مرادي أو أموت غريبًا

فإن تلفت نفسي فلله درها *** وإن سلمت كان الرجوع قريبا

وكان كثير من الحفاظ قد أفرد في ترجمته وسيرته مؤلفا كاملا كالإمام البيهقي له مناقب الشافعي وابن أبي حاتم الرازي وغيرهم .

وقد رحل الشافعي إلى بغداد فكان وقت قدومه لها في الرابعة والثلاثين من عمره وأقام بها حولين. ثم تفرغ لدراسة العلم والفقه على محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، فاجتمع له بذلك فقه الحجاز الذي يغلب عليه النقل، وفقه العراق الذي يغلب عليه العقل، وهكذا صار الشافعي إمامًا من أئمة الفقه في المعقول والمنقول.

ومن مشايخه في العراق وكيع بن الجرّاح الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، واسماعيل بن عطية البصري .

قال الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي كان الشافعي بمصر يجلس في حلقته إذا صلى الفجر فيجيئه أهل القرءان، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار .

توفي الشافعي بمصر ليلة الخميس بعد المغرب في ءاخر ليلة من رجب سنة أربع ومائتين وعمره أربعة وخمسون عامًا، ودفن يوم الجمعة التالي ليوم وفاته، ودفن بالقرافة الصغرى ، رحمه الله تعالى وجزاه الله عنا خير الجزاء .