الحافظ النووي رحمه الله

الحافظ النووي رحمه الله

هو يَحْيَى بْنِ شَرَف النَّووي وَكُنْيَتُهُ أَبو زكَرِيّا، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ لَهُ وَلَد اسْمُهُ زَكَرِيّا لَكِنْ كُنِّيَ بِهذه الكُنْيَة وَلَقَبُهُ “مُحْيي الدِّين”. وَنُسِبَ إِلَى بَلَدِهِ نَوَى وَنَوى قَريَة مِنْ قُرَى حَوْران تَقَعُ جَنُوبِيَّ دِمَشْق وَهِيَ مَشْهُورَة. وُلِدَ فِى المُحَرَّم سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِين وَستِّ مائَة للهِجْرَة . نَشَأَ فِى بيْتٍ مُحِبٍّ للعِلم فَحَفِظَ القُرءان كُلَّهُ وَهوَ صَبِيٌّ صَغِير وَجالَسَ أَهْلَ العِلْم فِى مَحَلَّتِهِ نَوَى فِى أَوَّلِ شَبابِهِ. بَعْدَ هذا، أَرْسَلَهُ أَبُوهُ إِلَى دِمَشْق.

يذكر السبكي في الطبقات أنه نَزَلَ فِى مَدْرَسة فِى دِمَشْق يُقالُ لَها الرّواحِيَّة. جَلَسَ هُناك مُلازِمًا لِمَجالِسِ أَهْلِ العِلْم، يَدْرُسُ عَلَيْهِم العُلُوم الشّرْعِيّة فِى بَيتٍ مُتَواضِعٍ. مُلازِمًا للمُذاكَرَة فِيها وَمُدارسَة العِلْم عَلَى أَهْلِ تِلْكَ المدْرَسَة.

ويقول ابن حجر في لسان الميزان أنه حِين كانَ صَبِيًّا صَغِيرًا، كانَ أَبُوهُ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ يُقْرِئُهُ القُرءان.  وفي صغر الإمام النووي حَفِظَ فِى مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُر كِتابَ التَّنْبيه وَكِتابُ التَّنْبيه كِتاب كَبير فِى فِقْهِ الإِمامِ الشّافِعِيّ. بَعْدَ هذا قَدِم دِمشقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكانَ فَرَّغَ كُلَّ وَقْتِهِ إلّا الضّرورِيّ لِتَحْصِيلِ العِلْم فَكانَ يَقرأُ كَلّ يَوْمٍ عَلَى مَشايِخهِ إِثْنَي عَشَر دَرْسًا شَرْحًا وَتَصْحِيحًا وَفَهْمًا لمسائِلِ هذه الدُّروس وَهِيَ دُروس فِى فُنون مُخْتَلِفَة. دَرْسٌ فِى شَرْحِ المهَذَّب وَدَرْسٌ فِى الجمْعِ بَينَ الصّحيحَيْن، صَحيحِ البُخارِيِّ وَصَحِيحِ مُسْلِم ، وغيرها الكثير .

وقال السيوطي في طبقات الحفاظ : إن النووي لازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم والعبادة والأوراد والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلية ففتح الله عليه من شتى أبواب العلوم . وللحافظ النووي شُهْرَة واسِعَة بينَ أَهْل العِلْم.

من مشايخه الرضي بن البرهان وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري وغيرهم .

من تصانيفه الأربعون النووية ورياض الصالحين والإيضاح في المناسك وبستان العارفين والتبيان في آداب حملة القرآن وتهذيب الأسماء واللغات والمنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجاج وروضة الطالبن وغيرها الكثير .

ومع صغر عمر الحافظ النووي فقد ترك مؤلفاتٍ كثيرةً خدمت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وخصوصا طلبة العلم في الفقه الشافعي .

وقَبْلَ وَفاتِهِ ارْتَحَل مِنْ دِمَشْقَ إِلَى نَوَى ، ثُمَّ مَرِضَ هُناك مُدَّة يَسِيرَة ليسَت طَوِيلَة . وماتَ عَنْ عُمُرٍ يُقارِبُ الأَرْبعيَن سنة بعد أن مَكَثَ فِى دِمَشق حَوالَيْ عِشْرِينَ سنة. بَعْدَ ذلِكَ تَوَفّاهُ الله رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .