الحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

بعد موت سيدنا علي بويع بالخلافة ابنه الحسن بن علي وبانتهاء خلافة الحسن خُتمت الثلاثون سنة التي جاء ذكرها في خلافة رسول الله .

النبي قال ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون مُلكاً عضوضاً ) أي ظلوماً فانتهت الثلاثون سنة بنهاية خلافة الحسن بن علي .

وهو سبط رسول الله ولد في رمضان سنة ثلاث من الهجرة وكان شبيهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم سماه النبي الحسن كان علي اختار له اسمًا آخر فسماه النبي الحسن وعَقَّ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وحلق شعره وأمر ان يُتصدق بزنته فضة وهو خامس أهل الكساء أي الثوب العباءة وهمّ النبي لما نزل عليه قول الله تعالى ( قل تعالوا ندعوا أبنائنا وأبنائكم ) ليباهل الكفار أي يدعوا الله ليهلكهم فدعا النبي علي وفاطمة وحسن وحسيناً وهو ثم لفّهم بكساء وقال هؤلاء هم أهل بيتي فما تجرأ الكفار أن يباهلوه ما رضوا .

وهذا الاسم الحسن ما كان معروفاً في الجاهلية ويقال هو اول من سمّي به أخرج البخاري عن أنس قال:- ( لم يكن أحد أشبه بالنبي من الحسن بن علي ) .

وأخرج الشيخان عن البراء قال:-( رأيت رسول الله والحسن على عاتقه وهو يقول اللهم إني أحبه فأحبه ).

وأخرج البخاري أن رسول الله قال :- (إن ابني هذا سيدٌ وأشار إلى الحسن وكان أجلسه بجانبه على المنبر ) وقال:- ( لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين ) وهذا ما حصل فيما بعد.

وكان الحسن له مناقب كثيرة كان سيداً حليماً شديد الحلم ذا سكينة ووقار وحِشمة جواداً ممدوحاً من الناس يكثرون مدحه يكر الفتن وكان يعطي الإنسان الواحد أحياناً مائة ألف.

روى الحاكم عن عبد الله بن عبيد ( لقد حج الحسن خمسة وعشرين حجة ماشيًا وإن النجائب لتقاد معه ) يعني عنده جمال كثيرة ليركب عليها لو أراد من أجود الجمال فكان يمشي ولا يركب عليها .

وروى ابن سعد عن عمير بن إسحق ( ما تكلم عندي أحد كان أحب إليّ إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة كان خصام بينه وبين إنسان في أرض فقال لن يرى منا ما يرضيه أي لا نوافقه بهذا الأمر قال فهذه أشد كلمة سمعتها منه وجلس إليه مرة فقال الحسن إنك جلست إلينا على حين قيام منا أفتأذن لي ).

وصدق بكل ماله مرتين وتصدق بنصف ماله ثلاث مرات حتى إنه يعطي نعلًا ويمسك نعلًا ويعطي خفًا ويمسك خفًا .

وُلِّيَ الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة من أهل الحل والعقد له فأقام في الخلافة ستة أشهر ثم سار إليه أهل الشام ليقاتلوه وكان الحسن جهز جيشًا قويًا لكنه فكر في الأمر فرأى المصلحة أن يصالحهم فأرسل لمعاوية بن أبي سفيان يقول له أنا أتنازل لك عن الخلافة على أن تكون لي من بعدك وعلى أن لا يطالب أحدٌ من أهل المدينة والعراق بشيء مما كان في أيام علي أي على أن لا يتبع الناس أنصار علي فيؤذيهم فأجابه معاوية إلى ما طلب فاتفقا على ذلك فظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين ونزل لمعاوية عن الخلافة .

ثم ارتحل عن الكوفة إلى المدينة فأقام في المدينة ثم توفي فيها مسمومًا ، ثم دفن الحسن في البقيع بجانب أمه رضي الله عنهما .