بعض الفتوحات في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

والآن نذكر بعض الفتوحات التي حصلت في زمن عمر بن الخطاب فإنه في خلافته فُتح الشام والعراق وكثير من فارس ومصر وغير ذلك وكان من أول ما عمل بعد أن استخلف أن استنفر الناس للخروج لقتال الفرس حتى إنه لما كان الناس يأتون لمبايعته كان يندبهم للخروج فندبهم ثلاثة أيام ثم في اليوم الرابع بدأوا يستجيبون لذلك فكان أول من انتدب أبو عبيد بن مسعود ثم سعد بن عبيد أو سليط بن قيس ثم تتابع الناس.

خرج أبو عبيد في الجيش وواجه الفرس في موقعة يقال لها النمارق فهزمهم الله على يده بعد قتال شديد جدا ثم بعد ذلك واجههم في معركة يقال لها السقاطية فهزمهم أيضا ثم غنم منهم أشياء كثيرة كانت ملوك فارس حمتها لأنفسها أنواع كانت ملوك فارس يمنعون الناس من الوصول إليها فقط لهم غنمها منهم ، ثم بعد ذلك استمر جيش المسلمين في تقدمه ورجع قواد الفرس إلى رستم وهو قائدهم الأعلى فسأل من حوله من ترون أي العجم يكونون أشد في مواجهة العرب المسلمين فقالوا “بهمنجا ذويه” وهي كلمة فارسية وهو اسم ذلك القائد فأمَّره على الجيش وأرسل معه قادة مشهورين آخرين وأرسل معه الفيلة في الجيش وكان عند الفرس فيلة مدربة على القتال يجعلون على ظهرها شيئا يجلس فيه الرجال ويجعلون على أنيابها حرابا من حديد أيضا فإذا واجهوا جيشا من الجيوش تقدموا بهذه الفيلة والرجالة تحمي الفيلة فتحطم هذه الفيلة الجيش الذي تقابله وأرسل مع هذا الجيش راية كسرى أي راية الفرس يقال لها درفش كابيان وكانت من جلود النمر وعرضها ثمانية أذرع وطولها اثنا عشر ذراعا ولها تاريخ عند الفرس يعظمونها فقدم أبو عبيد ونزل في مكان يقال له المروحة وفي مقابله جيش الفرس فقال الفرس إما أن تعبروا الجسر إلينا وإما أن نعبره إليكم فاختاروا فقال أبو عبيد لمن معه ماذا ترون فكلهم أشاروا عليه أن يعبر الفرس إلى المسلمين ، فأبى قال لا يكونون أجرأ على الموت منا ما اقتنع بنصيحة من نصحه من الصحابة وكان رُئِي رؤية قبل المعركة امرأته رأت رؤية ، رأت أن رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب فشرب أبو عبيد ثم ولده جبر ثم أناس من أهله سبعة فأخبرت بهذه الرؤية أبا عبيد  فقال هذه الشهادة أي أولها أنه يستشهد في المعركة فأوصى الناس أني إن قتلت يكون عليكم بعدي ولدي جبر فإن قتل ففلان حتى سمى كل الذين رأتهم زوجته في الرؤيا ثم التحمت المعركة بين الجيشين فقاتل  المسلمون قتالا شديدا بعد أن عبروا النهر إلى الفرس وكان المكان بعد الجسر ضيقا فلم يكن هناك مكان واسع للمناورة وكان المسلمون إذا كروا بخيولهم فزعت من منظر فيلة الفرس فلا تقدم الخيول وإذا هاجمت فيلة الفرس المسلمين تفرق صفوف المسلمين ولا يستطيع فرسان المسلمين معاونة الرجالة بسبب نفور خيلهم عند ذلك نزل أبو عبيد وكذا نزل البقية وأمرهم أن يتجهوا إلى الفيلة فيقطعوا الأحزمة التي تربط الصناديق التي على ظهرها التي يجلس فيها المقاتلون فأقبلوا على ذلك فقطعوها وأقبل هو على الفيل الأبيض قائد الفيلة فضربه على مشفره أي على خرطومه فاتقاه الفيل بيده ثم خبطه أي لأبي عبيد ثم داس عليه فلما رأى الناس ذلك خشعت نفوسهم انكسرت نفوس قسم منهم فأخذ الراية ولده جبر وأرجعوا أبا عبيد من أرجل الفيل ثم عادوا إلى ما كان أبو عبيد يفعل رجعوا إلى الفيلة فقتل جبر أيضا تحت أرجل الفيل كذلك وتتابع سبعة من عشيرة أبي عبيد على الراية كل واحد منهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت عند ذلك أخذ المثنى بن حارثة اللواء وكان كثير من الناس قد هرب ولما رأى ذلك ، واحد من عشيرة أبي عبيد تضايق وكان فيه شىء من حمق فاتجه إلى الجسر فقطعه وقال موتوا كما مات أمراؤكم فأصاب المسلمين اضطراب أكثر لأن الجسر انقطع من خلفهم عند ذلك قام المثنى مع بعض الرجال يقول أيها الناس لا تراعوا نحن نحميكم لا نزول حتى تعبروا كلكم وأمر بعض الناس أن يعيدوا الجسر من جديد وهو يقاتل الفرس حتى يمنعهم عن المسلمين فلما أصلح الجسر قال للمسلمين اعبروا على مهلكم فلن نزول حتى يعبر آخر واحد منكم فبقوا يدافعون عن المسلمين حتى عبروا وكان آخر من قتل عند الجسر سليط ين قيس وآخر من عبر الجسر المثنى بن حارثة ثم بعد أن عبر الجسر بقي يدفع عن المسلمين فلم يستطع الفرس أن يبيدوا المسلمين وقتل في ذلك اليوم يقال أربعة آلاف من المسلمين ما بين قتيل وغريق وهرب ألفان كثير منهم خجلوا أن يرجعوا إلى الناس فرجعوا إلى المدينة بقوا ذاهبين حتى وصلوا إلى المدينة حتى إن بعضهم ترك المدينة خجلا من البقاء فيها بعد هروبه وبقي المثنى في نحو ثلاثة آلاف وجرح في ذلك اليوم ودخلت حلق من درعه في جسمه من ضربة رمح فلما بلغ عمر الخبر حافظ على رباطة جأشه وصار يهون الأمر على الذين هربوا وصار يقول لهم إنما ما استطعتم أن تقاتلوا أكثر فانحزتم إلي أنا فئتكم التي انحزتم إليها ثم سعى عمر السعي الحثيث في إرسال النجدات إلى المثنى فصار يدعوا الناس للخروج إلى الفرس وإعانة المسلمين هناك فصار المسلمون ينتدبون للخروج والمثنى في ذلك الوقت ما سكن وما اختبأ رغم قلة من معه رجع إلى قتال الفرس فقاتلهم في معركة البويد فهزمهم وكانت معنويات المسلمين مرتفعة في تلك المعركة رغم ما أصابهم قبل ذلك حتى إنهم لما انتهت المعركة جلسوا يتحدثون ماذا رأوا في المعركة كان المثنى بعد المعركة يجلس يسمع من هذا وهذا يحدثهم ويحدثونه واحد منهم أخبره قال قتلت رجلا فوجدت منه رائحة المسك قوية فقلت في نفسي هذا مهران قائد الجيش ثم بعد مدة عرفت أنه قائد الخيالة ليس قائد الجيش كله فلما وجدت ذلك كأني ما فعلت شيئا أحسست بهذا كأنه لا شىء وسميت تلك المعركة يوم الأعشار جمع عشرة أحصي في ذلك اليوم مائة رجل من المسلمين كل رجل منهم قتل عشرة وكثير كل منهم قتل منهم تسعة إلى ما دون ذلك ثم استمر المثنى يغزو الفرس هنا وهناك لا يستريح ولا يريح .

وفي تلك الأثناء زال اختلاف الفرس فيما بينهم واتفقوا على تولية واحد من سلالة كسرى الملك فوجدوا واحدا منهم يقال له يزدجرد فولوه الملك وتنافسوا في خدمته لما بلغ سيدنا عمر أن الفرس اتفقوا على ملك أهمه هذا الأمر فأرسل إلى عماله لا تتركوا واحدا له سلاح أو له قوة في بدنه أو له فرس أو ثاقب في رأيه إلا أرسلتموه إلي ثم جمع الناس ثم قال لهم  إني أرى أن أخرج بنفسي فألقى جمع الفرس فإنني أخشى على المسلمين فعامة المسلمين كلهم وافقه قالوا له سِرْ ونحن معك وأما أهل الرأي من نخبة الصحابة من السابقين الأولين من الصحابة فأشاروا عليه بغير ذلك وذلك مثل علي وعبدالرحمن بن عوف وأمثالهما فقال له عبدالرحمن أقم هنا وابعث جيشا فإنه إن هزم لك جيش تبعث غيره وإنك إن تقتل أخشى أن يحصل للمسلمين وهن عظيم بذلك فلما قالوا له ذلك رجع إلى رأيهم قال أشيروا علي برجل أوليه حرب الفرس فقال عبدالرحمن بن عوف أنا وجدته سعد بن مالك أي سعد بن أبي وقاص قال هو الأسد في براثمه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة فولاه عمر حرب الفرس فنهض سعد وتوجه للعراق وعمر يمده بالأمداد حتى اجتمع عنده هنا ما يزيد على ثلاثين ألف مقاتل ولم يدع عمر رئيسا ولا شاعرا ولا ذا رأي ولا خطيبا من بين المسلمين إلا أرسله إلى تلك الجهة فرماهم بوجوه الناس أرسل لمواجهة الفرس وجوه الناس وأرسل إلى سعد أن صِفْ لي مواضعكم موضعا موضعا يعني حيث أنتم تصفه لي كأني هناك أجلس معكم فوصف له الناحية وجيش العدو وجيش المسلمين فكان عمر يرسل له الرسائل افعل كذا لا تبدأوهم بالقتال افعل كذا ولا تفعل كذا اذهب إلى هناك ولا تذهب إلى هناك وينصح الناس بالابتعاد عن المعاصي والمحافظة على الأمانة فلما اجتمع المسلمون هناك أمرهم عمر أن يكونوا على حد بين ما تحت سيطرة المسلمين وبين ما تحت سيطرة الفرس وأرسل سعد عشرة من المسلمين إلى ملك الفرس يكلمونه قبل القتال فاختار عشرة من بين المسلمين لهم هيئة ولهم رأي فأرسلهم إلى يزدجرد فلما وصلوا إلى هناك مُلئ منهم الفرس رعبا فإنهم رأوا عشرة يعدلون في المنظر ألفا فكلمهم يزدجرد قال لهم ماذا دعاكم إلى غزونا في بلادنا أم من أجل أننا تشاغلنا عنكم تجرأتم علينا فأجابه أولئك بجواب مختصره أننا كنا في حال جهالة وعماية فأسل الله فينا رسولا يدلنا على الخير ويأمرنا به ويعرفنا الشر وينهانا عنه ووعدنا لخير إن نحن أجبناه ثم بعد مدة أمره الله بالجهاد فجاهد من يليه ثم أمرنا بجهاد غير ذلك من الأمم فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسَّن الحسن وقبَّح القبيح فإن أجبتم إلى ذلك فأنتم إخواننا في الدين وشأنكم وبلادكم وإن أبيتم ودفعتم الجزية تركناكم من القتال ونحميكم فإن أبيتم قاتلناكم عند ذلك أجابهم يزدجرد بجواب فيه استخفاف لهم عند ذلك واحد منهم شرح عن الإسلام مرة ثانية ثم ختم كلامه أن وجهه إليه ثم قال له فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر أي ذليل وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك فغضب يزدجرد غضبا عظيما قال تكلمني وأنا الملك بهذا قال أنت كلمتنا لو كلمنا غيرك كنا واجهناه بهذا الكلام عند ذلك أخرجهم من مجلسه فرجعوا إلى سعد فأخبروه ما دار بينهم وجهز يزدجرد رستم ليكون على رأس جيش الفرس وكان المسلمون وطنوا أنفسهم على أن يطاولوا الفرس يقفوا بحذائهم فيطاولهم لا ينشبون القتال فورا إنما صاروا يغيرون هنا وهناك حتى يتعرفوا إلى الناحية ويوقعوا الرعب في قلب العدو قبل المعركة ثم اكتمل جيش الفرس هناك مائة وعشرين ألف مقاتل فلما رأى رستم ذلك أخذه عجب عظيم في اليوم الذي سبق ابتداء القتال لبس درعين درعا فوق درع وشيئا مغفرا في رأسه هذا الحديد الذي يحمى به الرأس وأمر بفرسه فأسرجت وأتي به فوثب عليه رغم الدرعين الذين يلبسهما فإذا هو على ظهره من غير أن يضع رجله في الركاب ثم قال غدا ندقهم دقا نسحقهم سحقا فقال له رجل إن شاء الله فقال رستم وإن لم يشأ من شدة ما بلغ به العجب ثم إن سعدا قبل أن ينشب القتال أرسل إلى رستم على ثلاثة أيام يدعوه إلى الإسلام فإن أبى فالجزية . بعض الناس يقول يا معشر بني معد لأن العرب يرجعون إلى معد بن عدنان ما علتكم اليوم ما يكون عذركم إذا أنتم تقاعستم وأنتم في حصونكم أي معكم الخيل ومن لا يعصيكم يعني السيوف بذلك ويقولون لهم أنتم آمنتم بالله ورسوله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وإنما هي الدنيا فلا يكونن شىء أهون عليكم منها لا تعلقوا قلبكم بها انصروا الله ينصركم ونحو هذا الكلام ، والفرس أيضا كان بعضهم يحرض بعضا طول الليل يتعاهدون على الثبات ومعهم ثلاثون فيلا مع كل فيل أربعة آلاف يحمونه ويحتمون به وصار المسلمون يقرأون سورة الأنفال فأحسوا بالسكينة في قلوبهم وعيونهم واطمأنت قلوبهم أحسوا بالظفر ثم لما طلع النهار خرج الجيشان كل جيش بحسب ترتيبه فخرج رجل من الفرس يقول رجل لرجل من يبارز واحد لواحد فخرج له عمرو بن معد يكرب فلما وصل إليه ما أمهله فورا أخذه من منطقته فرفعه فوق رأسه ثم جلد به الأرض ثم ذبحه ثم التفت إلى المسلمين فقال هكذا افعلوا بهم ثم نشب القتال وقدم الفرس الفيلة فحملت الفيلة على موضع قبيلة من المسلمين يقال بجيلة ففرقت الفيلة بين الكتائب أي المسلمين وكادت قبيلة بجيلة أن تفنى أن يقتل كل أفرادها فأرسل سعد إلى بني أسد فقال انصروا إخوانكم فقام فيهم أحد رؤسائهم فقال لهم إنما سميتم أسدا لتفعلوا مثل ما فعله فشدوا ولا تفروا فما زالوا يطعنون في الفيلة حتى صدوها أوقفوا تقدمها ثم إن سعدا قال من يعين أسدا فإنه قد قتل منهم كثير فأرسل إلى بني تميم وقال ما عندكم لهذه حيلة ما تعرفون طريقة لصد هذه الفيلة فقالوا له بلى ثم نهضوا لمساعدة إخوانهم فقطعوا أحزمة الصناديق التي على ظهر هذه الفيلة وضربوا أذناب الفيلة فقطعوها فارتفع عواء هذه الفيلة وسقط عنها الجنود الذين كانوا على ظهرها وقتلوا فخف الأمر عن قبيلة بني أسد وردوا الفرس إلى موضعهم واستمر القتال ذلك إلى الليل فرجع كل من العسكرين إلى موقعه وقتل في ذلك اليوم من قبيلة أسد خمسمائة إنسان فكانوا هم حماة الناس في ذلك اليوم كانوا على رأس المقاتلين في ذلك اليوم .. وفي ذلك الوقت كان سيدنا عمر يفكر في إنجاد المسلمين فأخرج نصف الجيش الذي كان في الشام فأرسله إلى العراق على رأسهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى مقدمة الجيش القعقاع بن عمرو فجدوا في المسير ليلحقوا بالمسلمين فأسرع القعقاع في المشي هو ومن معه فوصلوا إلى هناك صبيحة اليوم الثاني من المعركة ومعه ألف من المسلمين فقال لأصحابه يقطعوا أن تقسموا عشرات عشرة عشرة ثم أرسل لما وصل قريبا من جيش المسلمين أرسل أول عشرة فلما صاروا على مد بصره أرسل العشرة الذين بعدهم وهكذا حتى أتم الألف بهذا ظن المسلون أكثر بكثير مما هي وكذلك كان الفرس في ذلك اليوم وصلتهم نجدات كثيرة ولولا ما فعله القعقاع لأثر ذلك في معنويات المسلمين أثرها ثم لما وصل قال أبشروا بقية النجدة خلفي ثم فورا تقدم وقال من يبارز لما رأى الناس أنه حين وصل فورا تقدم للمبارزة قال فورا صدق أبو بكر حيث قال لا يهزم جيش فيه مثل هذا فبرز إليه واحد من الفرس فسأله القعقاع من أقاتل فقال له بهمنجا ذويه فقال القعقاع الآن إن شاء الله نأخذ بثأر أبي عبيد الذي قتل في موقعة الجسر ومن معه في الجسر قتل .. فتقاتلا فقتله القعقاع فقال من يبارز فخرج اثنان من قادة الفرس فبرز واحد من المسلمين ليعين القعقاع فقاتل كل منهما واحدا فضرب القعقاع من يقاتله فأطار رأسه وكذا فعل المسلم الآخر فيقال في ذلك اليوم حمل القعقاع ثلاثين حملة برز ثلاثين مرة للقتال كلما يحمل حملة كان يحمل وحده على جيش الفرس وكلما حمل حملة قتل فيها ثم اجتلد الجيشان شب القتال فتقاتلوا قتالا شديدا ولم يكن مع الفرس الفيلة في ذلك اليوم لأن صناديقها كانت تكسرت فكانوا مشتغلين بإصلاحها وفعل المسلمون بالفرس شيئا شبيها بما فعله الفرس في اليوم السابق جاءوا بالجمال فوضعوا عليها ألبسة أكسية معينة فلما رأتها خيول الفرس ولت هاربة ففي ذلك اليوم قتل المسلمون في الفرس مقتلة عظيمة واستمر القتال إلى المساء وقاتل المسلمون قتالا عظيما واحد منهم بارز واحدا من الفرس فقتله وأصابه الفارس في بطنه فخرجت أمعاؤه فمر قريبا  منه رجل من المسلمين فقال أعني على بطني فأعانه أدخل أمعاءه فأمسكها بيده ثم زحف إلى صف الفرس ما رجع حتى قتل ثم لما كان الليل تحاجز الفريقان . انظروا إلى هذا القتال الشديد عدد قليل في مقابل عدد كثير ثم دخل اليوم الثالث في الليل كان نساء المسلمين وصبيانهم يعتنون بالجرحى ودفن القتلى وأما القعقاع فأمضى الليل كله يسرب أصحابه إلى خارج موضع الجيش إلى حيث قال لهم تقسموا عشرات في اليوم السابق من غير أن يلاحظ المسلمون خروجهم وقال لهم إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة ثم مائة فإن كان وصل هاشم وبقية النجدة لا يضرنا ذلك شىء وإن تأخروا تجددون للناس أملا فلما طلعت الشمس فعلوا ما قال فلما رأى الخيل كبر وقال هذه نجدة فكبر المسلمون فشد هذا في عضدهم فلما وصل آخر مائة أقبل هاشم مع بقية الجند فلما وصل أيضا فورا تقدم لصفوف القتال فوقف بين الجيشين ثم أخذ قوسه ورمى بالسهم على الفرس وهو راكب على فرسه فلما أطلق السهم رفعت الفرس رأسها فأصاب أذن الفرس فضحك هاشم ثم عالج أذن الفرس وقال لهم أين أنتم تظنون السهم يصل فقالوا إلى موضع كذا فحمل وحده على الفرس فقاتلهم حتى وصل إلى الموضع الذي قالوا له السهم يصل إليه ثم رجع فكان هذا مما خوف الكفار وتقاتل المسلمون مع الفرس في ذلك اليوم طول النهار ومع الفرس الفيلة لكن ما كانت تؤثر في المسلمين كما في اليوم الذي سبق لأنهم جعلوا مع كل فيل عددا كبيرا لحمايته فلما رأى الناس حوله ما عاد يتصرف بتوحش فكان أمرها أخف على المسلمين فكان المسلمون والفرس في ذلك اليوم على حد سواء كل منهما أثخن في الآخر على حد سواء … وكان يزدجرد نظم الرجال من موقع المعركة إلى قصرة كل مسافة رجل فإذا حصل شىء يخبر واحد الآخر حتى يصل الخبر إليه فورا فيأمر الجند بمما يراه مناسبا ويمدهم بالمدد كلما احتاجوا وليس للمسلمين مثل ذلك حتى إن سعدا كان في ذلك اليوم شديد المرض خرجت دماميل فيه فكان لا يستطيع الجلوس ولا الاضطجاع ولا القيام والمشي فكان وُضعت له وسادة وكان منبطحا على بطنه على موضع مرتفع على جدار وتحته عند الجدار جيش المسلمين فكان يرى ماذا يفعلون ويعطيهم توجيهاته لكنهم لو تراجعوا شيئا قليلا كان يؤخذ ويقتل لأنه ما كا به قدرة على الحراك مع ذلك ما بقي بعيدا عن ساحة المعركة ثم إن القعقاع سأل كيف تقتل هذه الفيلة سأل أناسا من الفرس الذين أسلموا فقالوا له مكان ضعفها عيونها وخراطيمها عند ذلك أمر القعقاع رجالا فحملوا على الفيلة فقام هو وأخوه فأخذ كل منهما رمحين أصمين قويين وذهبا أيضا إلى الفيلة ثم لما أحاط كل الرجال بالفيلة رمى كلا منها في عين الفيلة فأصاب عينه القعقاع وأخوه وطعنا الفيل الأبيض وكان رأسها في عينيه عند ذلك خفض الفيل رأسه فضربوه فقطعوا خرطومه فوقع لجنبه وفعل باقي المسلمين ما يشبه هذا فانقطع ضرر الفيلة عن المسلمين فلما نزل الليل استمر الفريقان في القتال واشتد قتالهما ومن شدة القتال ما عادوا يتكلمون ولا يصيحون وإنما هو الهرير فتقاتل الجيشان طول الليل وكان من رأي سعد أن يرجع جيش المسلمين ولكن القعقاع ومن معه كانوا يقاتلون مع الكفار قتالا شديدا ملتحيمن التحاما شديدا والقعقاع يشجعهم على المضي في ذلك فلما رأى سعد ذلك دعا الله أن ينصره فدار القتال على قبيلة القعقاع بني تميم مدة طويلة من الليل هم تولوا القتال فلما رأى بنو أسد ما فيه إخوانهم حملوا أيضا من غير أن ينتظروا أمر سعد فسعد قال اللهم اغفرها لهم وانصرهم ثم تتابع باقي المسلمين على الحملة فاستمروا يقاتلون حتى طلع الصباح ورأى الفريقان شيئا ما رأوا مثله قط من قبل من شدة القتال وانقطعت الأخبار عن سعد وعن رستم حتى طلع الصبح فلما طلع الصبح سمع سعد المسلمين بدأوا ينتمون هذا يقول أنا من بني فلان وهذا يقول نحن بنوا فلان فعلنا كذا وكذا وصاروا ينتمون وهذا يدل على أن معنوياتهم مرتفعة فاستدل سعد بذلك على أنهم غالبون فلما طلع الصبح كان الناس في تعب شديد قاتلوا طول الليل وما ناموا لحظة وكانوا قبل ذلك قاتلوا طول النهار فسار القعقاع بين الناس يحرضهم يشجعهم يقول لهم اصبروا ساعة صبر مدة ليس طويلا من صبر الآن يكون له النصر والظفر عند ذلك هاجموا الفرس هجوما شديدا فبدأ الفرس يتراجعون حتى وصل المسلمون إلى حيث رستم قائد الجيش وكان اختبأ خلف بغل هناك فجاء إنسان فقطع حبال البغل وكان على ظهره أشياء محملة فوقع الحمل على ظهر رستم فانزاحت بعض فقار ظهره من مكانها ثم جاء إنسان فقتله فتمت بذلك الهزيمة على الفرس ونصر الله المسلمين رغم شدة الفرق بين عدد الجيشين وعدة الجيشين حتى إن كثيرا من المسلمين كانوا يترسون بالبرادع وهو شىء يوضع على ظهر البعير يكون قاسيا كانوا يضعون فيه عصا أو خشبة فيتخذونها ترسا يترسون به عن أنفسهم ، وأما الفرس ففي الحديد مترسون حتى إنه في بعض المواضع كان المسلمون يضربونهم بالسيوف فلا تؤثر فيهم شيئا بسبب دروع الحديد القوية التي كانت عليهم فقال لهم واحد من فرسان المسلمين أنا أريكم كيف تفعلون فاختار رمحا قويا وطعن فيه واحدا من الفرس فاخترق الدرع ودق ظهره فقال هكذا فافعلوا فيهم فقلدوه في ذلك فانتهى القتال فكانت موقعة القادسية أعظم موقعة بين المسلمين وبين الفرس وقد كان جيش المسلمين في ذلك الوقت فيهم أمانة عجيبة حتى إن الواحد منهم كان بعد المعركة لما انساحوا في بلاد الفرس غنموا غنائم كثيرة كان الواحد فيهم يجد الكيسين الكبيرين المملوئين بالذهب والفضة والجواهر فلا يأخذ منه شيئا وإنما يأتي به إلى قائد الجيش ، الواحد منهم يجد الحلية التي تساوي عشرات الآلاف فيأتي بها لقائد الجيش  حتى إن واحدا جلب ذات يوم شيئا وكان ذا قيمة كبيرة فسألوه عن اسمه فلم يرض أن يخبرهم باسمه حتى لا يقولوا عنه فلان أمين فلان أمين ..

بعد القادسية انتقل المسلمون من فتح إلى فتح في البلاد التي هي تحت سيطرة الفرس وكذلك المسلمون الذين كانوا في الشام تابعوا بعد معركة اليرموك فتوح الشام وكان من المواقع المهمة التي حصلت معركة مرج الروم فإن الروم تجمعوا في مرجٍ غربي دمشق بعد اليرموك فقابلهم المسلمون هناك بقيادة أبي عبيدة قتالا شديدا فقتلوا من الروم مقتلة كبيرة وامتلىء المرج من قتلاهم حتى انتنت منهم الأرض أي تغيرت رائحتها من ذلك وهرب جُلُّهُم إلى حمص عند ذلك أمرهم هرقل أن لا يقاتلوا وأن يتحصنوا في المدينة وأن لا يقاتلوا المسلمين إلا في أيام البرد قال لهم إنما طعامهم الإبل وشرابهم ألبانُها وثيابهم خفيفة وليس في أرجلهم ما يقيهم البرد الشديد فلو فعلتم ذلك لا يأتي الصيف حتى يكونو هلكوا عن آخرهم فتحصن الروم في حمص وكانوا يخرجون في الأيام الباردة يقاتلون المسلمين ولقي المسلمون بردا شديدا هناك وكان حصارهم لها طويلا وأفرغ الله عليهم الصبر حتى انقضى الشتاء ورغم أنهم ما كانوا متجهزين لذلك الله عافاهم من أن يهلكوا من شدة البرد حتى قيل إن أصبع واحد منهم ما أصيب بسبب ذلك أي البرد فلما رأى الروم ذلك طلبوا الصلح من المسلمين فوافق المسلمون على ذلك وقبلوا منهم الجزية ثم بعد ذلك فتح المسلمون قنسرين من بلاد الشام وعند ذلك خرج هرقل عن الشام كله ورجع إلى القسطنطينية لما أراد الخروج من بلاد الشام وقف وقال عليك السلام يا سوريا سلاما لا اجتماع بعده عرف أنه لا يرجع بعد ذلك إليها ثم إنه أخلى كثيرا من المدن التي كانت في طريق رجوعه أخلاها من السكان وما يُنتفع به حتى  لا يستطيع المسلمون الاستفادة مما هناك في اللحاق بهم وخرَّب الحصون التي كانت في الطريق حتى لا يستعملها المسلمون ووضع كمائن حتى إذا لحقهم المسلمون يتخطفونهم هنا وهناك عند ذلك احتاط المسلمون ثم تابعوا فتوح باقي بلاد الشام فصالحهم أهل الاردن على الجزية ثم فتحت بيسان من أرض فلسطين ثم بعد ذلك تجمع الروم في موضع يقال له أجنادين فإن مصر وما بعدها مواضع في شمال إفريقيا كلها كانت تحت حكم الروم أيضا فكانت الأمداد متصله من فلسطين وما بعد ذلك في أجنادين وتواجه المسلمون والروم فتقاتلوا قتالا شبيها بقتال معركة اليرموك حتى انهزم الروم ، عند ذلك أرسل عمر أنه هو آت إلى بلاد الشام  فجاء حتى إذا وصل إلى موضع يقال له الجابية وهو هناك أقبل و رأى الناس قوما مقبلين من بعيد فإذا هم أناس من أهل بيت المقدس يطلبون أن يسلموا المدينه إلى عمر بن الخطاب على الصلح مقابل الجزبه فقبل عمر منهم ذلك وكتب لهم كتابا فيه شروط الصلح بين المسلمين وبينهم وفي هذه السنه أي سنة خمس عشرة دوَّن عمر الدواوين عمل الكتب لوضع أسماء الجند فيها وفي هذا العام كان فتح بابل من بلاد العراق ومدنا كثيرة أخرى من جملتها المدائن مدائن كسرى التي كانت عاصمة الفرس ولم يقاتل الفرس دفاعا عنها وإنما هربوا منها وأخلوها فارغه فدخلها المسلمون وغنموا منها غنائم عجيبه في الكثرة ومن جملتها أدراع كسرى الخاص ودرع هرقل كان الفرس سلبوه إياه في بعض المعارك ودروع ملوك آخرين كانوا حفظوها عندهم يتفاخرون أنهم سلبوها منهم وسيوفهم وقسم سعد على المسلمين الغنائم وأرسل الخمس إلى سيدنا عمر ليوزعه في مواضعه وأقام سعد صلاة الجمعة في إيوان كسرى في الموضع الذي كان كسرى يستقبل فيه الناس فكانت أول جمعة أقيمت هناك ثم إن الفرس اجتمعوا فيما بينهم وقالوا في موضع بعد هذا تتفرق الطرق إذا وصل المسلمون هذا الموضع تفرقنا قطعا ما عدنا نستطيع الاجتماع في موضع واحد لمقاتلتهم فالرأي أن نقيم هنا ونقاتلهم فنمنعهم عن التوغل في باقي بلادنا .وهذا الموضع يقال له جلولاء وأما يزدجرد فلم يقم معهم إنما ذهب إلى موضع يقال له حلوان وصار يمدهم بالرجال والأموال والعتاد وكان قائد الفرس رجل يقال له مهران فأمرهم فحفروا هناك خندقا بينهم وبين المسلمين وجعلوا على الخندق مسكا من حديد حتى لا تستطيع خيل المسلمين الاقتراب منه وتركوا مواضع ليس فيها مثل ذلك يعرفونها حتى يخرجوا منها إذا ارادوا قتال المسلمين ثم إنهم في بعض الأيام خرحوا على المسلمين يقاتلونهم فقاتلو المسلمين قتالا شديدا حتى إن هذا القتال شبه في القتال في آخر ليلة من ليالي القادسيه مثله في الشده لكن القتال كان أعجل واستطاع القعفاع أن يصل بجنده إلى موضع هذا الذي تركوه خاليا من حسك الحديد وخاف أن يرجع المسلمون عن القتال بعد أن وصل إلى هذا الموضع خاف باقي المسلمون لا يعرفون أنه وصل إلى هذا المكان وإن النهار اقترب من آخره فينفصل جيش المسلمين عن جيش الكفار فأمر من ينادي أيها المسلمون إن أميركم في الخندق فلا تسلموه للكفار فظن المسلمون أن المراد بالأمير هو هاشم أمير الجيش العام فحملوا حملة عظيمة فدفعوا الفرس إلى الخلف فلم يستطعِ الفرس أن يدخلوا من الموضع الذي أعدوه لأن القعقاع كان هناك مع جنده فوقعوا فيما كانوا أعدوه للمسلمين فعقرت كل دوابهم فصاروا كلهم رجالة عند ذلك قتلوا قتلا ذريعا ما أُفلِت منهم إلا النادر فيقال قتل منهم في تلك الموقعه نحو مائة الف إنسان .

وفي خلافة عمر أسست مدينة الكوفة والبصره وفي سنة سبع عشرة زاد في عمارة المسجد النبوي وفي هذا العام كان القحط الشديد الذي أصاب المسلمين يعني في بلاد الحجاز وفيه استسقى عمر بالعباس أي طلب من الله أن يسقيهم متوسلا بالعباس فسقاهم الله ثم بعد ذلك في سنه ثمان عشرة وما بعدها استمرت الفتوح في بلاد فارس وفي سنة عشرين فتحت مصر والمراد بذلك ما حول القاهرة .وفيها أجلى سيدنا عمر اليهود والنصارى إلى خارج جزيرة العرب فإنه كان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” لا يجتمع في جزيرة العرب دينان  ” أي

ينهى النبي عن إبقائهم فيها .وفي سنة إحدى وعشرين فتحت الإسكندرية عنوة وفيها كانت موقعة نهاوند مع الفرس وكانت موقعه عظيمة جدا ولم يكن للفرس بعد نهاوند اجتماع وتجميع جيوش لمقاتلة المسلمين وكان على المسلمين في تلك المعركه النعمان بن مقرن وهو أحد الصحابة أرسل إليه سيدنا عمر رسالة كتب له فيها بلغني أن الفرس قد جمعوا لك جموعا كثيرة في نهاوند فإذا أتاك كتابي هذا فسر بعون الله بمن معك من المسلمين ولا تطئهم وعرا فتؤذيهم أسلك بهم طريقا تكون رفيقة بهم ولا تدخلنهم غيضة أي مكانا خطرا في الطريق فإن رجلا من المسلمين أحب إليَّ من مائة ألف دينار والسلام عليك .

عند ذلك سار النعمان إلى حيث أمره سيدنا عمر ومعه أناس من وجوه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة بن اليمان المعروف بصاحب سر رسول الله لأن النبي أخبره عن أسماء بعض المنافقين الذين أوحي الله إليه بأسمائهم فكان بعد ذلك إذا مات إنسان فلم يصلِّ عليه حذيفة عمر لا يصلي عليه . فلما وصل المسلمون إلى ناحية جيش الكفار وجدوا أن الكفار قد طرحوا حسك الحديد حتى لا يهاجمهم المسلمون فلما عرف النعمان ذلك قال للمسلمين ماذا ترون في مواجهة هذا الأمر قال أَظْهِرْ أنك هارب منهم فإذا أظهرت ذلك أزالوا هذا الحسك وخرجوا يتبعوننا فعطفنا عليهم أي رجعنا عليهم فقاتلناهم ففعل ذلك النعمان أظهر أنه تراجع هو وجيش المسلمين فكنس الكفار الحسك وخرجوا يتببعون جيش المسلمين فاستجرهم النعمان بقي ذاهبا وهم يتبعونه حتى أبعدبهم ثم عطف عليهم أي رجع ووقف مقابلهم وكتَّب كتائبه ونظم جنوده وكان ذلك يوم الجمعة ثم إن المسلمين صلوا ثم قال لهم النعمان إني مكبر ثلاث مرات فإذا كبرت الاولى فليشد كل واحد كل واحد شِسْعَ نعله أي إذا لم يكن جاهزًا فليجهزه ويصلح شأنه فإذا كبرت الثانية فليشد كل منكم ثيابه هل هو متمكن أم لا وليهىء نفسه إلى وجهة حملته فإذا كبرت الثلاثه فاحملوا فإني حامل .فإن قُتلت فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن أصيب فجرير بن عبد الله وكلاهما من أصحاب رسول الله فكبر الثالثة وشد وشد المسلمون معه فقتل في بداية القتال فلفه أخوه بشيء حتى لا يعرف المسلمون أن قائدهم قتل ورفع الراية إلى حذيفة أخبره أن النعمان قد قُتل فقاتل المسلمون بقيادة حذيفة حتى نصرهم الله تعالى .

وافتتحت نهاوند ولم يكن بعد ذلك للفرس جماعة ثم أرسل قائد الجيش إلى سيدنا عمر يخبره بما حصل فقال له عمر ما وراءك فقال خير يا أمير المؤمنين فتح الله عليك فتحا عظيما واستشهد النعمان بن مقرن رحمه الله فلما سمع عمر ذلك قال إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى حتى نشج أي صار يطلُع صوتٌ من شدة بكائه فلما رأى ذلك الرسول قال له والله يا أمير المؤمنين ماقتل بعده رجل يعرف يعني هذا بعدما قتل (لم يقتل بعده رجل مشهور ) ثم تركه ودخل إلى بيته ثم في سنة اثنتين وعشرين فتحت أذربيجان والدينور وهمذان وطرابلس الغرب في ليبيا والري وغيىر ذلك من البلاد .

وفي سنة ثلاث وعشرين فتحت كرمان وسجستان ومكران وأصبهان ونواحيها .