بَابُ مَا جَاءَ فِي شَيْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم

بَابُ مَا جَاءَ فِي شَيْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم

الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وبعد:

37ـ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ شَيْبًا فِي صُدْغَيْهِ وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

الحديثُ رواهُ البُخَاريُّ وغيرُهُ.

في الحَدِيثِ سُئِلَ خَادمُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنسُ بنُ مَالِكٍ هَل خَضَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليهِ وسلم شَعرهُ أي صَبَغَهُ، فأَجَابَ أنَسٌ أنَّهُ لم يكُن مِقدَارُ ما فِي شَعْرهِ مِنَ الشَّيْبِ ما يحتاجُ إلى خِضَابٍ.

إنَّما كَانَ شَيْبُهُ عليه الصلاة والسلام فِي صُدْغَيْهِ، والصُّدْغُ ما بينَ العَيْنِ والأُذُن،ِ ويُسَمَّى الشَّعْرُ النَّابِتُ عليهِ صُدْغًا أيضًا، وهوَ المُرادُ هنا في كلامِ أنسٍ رضي اللهُ عنهُ.

ولم يكُنِ الشَّيْبُ في صُدغَيْهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فقط، إنَّما كانَ فِي عَنْفَقَتِهِ أيضًا وهو الشَّعرُ النَّابِتُ فوقَ الذَّقَنِ على الشّفَةِ السُفلِيَّةِ، وفِي رأسِهِ أيضًا بحيث لم يبلغ مجموع ما شاب منه عشرين شعرة .

أمَّا سيدُنا أبو بكرٍ رضي الله عنهُ خَضَبَ بالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ، أي جامِعًا بينَهُمَا والحِنَّاءُ معروفٌ، صَبغُهُ أحمرُ والكَتَمُ نباتٌ بِاليَمَنِ صبغُهُ أسودُ يَميلُ إلى الحُمرةِ، فالصَّبغُ بهما معًا يَخرُجُ بينَ السَّوادِ والحُمرةِ.

38ـ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلِحْيَتِهِ إِلا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.

الحديثُ رواهُ مُسلمٌ وأحمد.

40ـ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.

رواهُ ابنُ ماجَه وأحمد وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وقال البُوصِيريُّ في مِصبَاحِ الزُّجَاجَة هذا إسنادهُ صحيحٌ رِجالُهُ ثِقَاتٌ.

39ـ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يُسْألُ عَنْ شَيْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْبٌ وَإِذَا لَمْ يَدْهَنْ رُئِيَ مِنْهُ.

رواهُ مُسلِمٌ وأحمد وغيرُهُمَا.

44ـ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْبٌ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْبٌ إِلَّا شَعَرَاتٌ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ إِذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ.

رواهُ مُسلِمٌ وأحمد وغيرُهُمَا.

فهذا جابِرُ بنُ سَمُرَةَ كانَ يُسأَلُ عن شَيْبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ إنّهُ كانَ إذا دَهَنَ رَأسَهُ عليه الصلاة والسلام لم يُرَ منهُ شَيْبٌ لأنهُ يُجمَعُ الشَّعْرُ عِندَ الادِّهَانِ فيختَفِي الشَّيْبُ لِقِلَّتِهِ، فقد كان شَيْبُهُ قليلٌ عليه الصلاةُ والسلام لم يَبلُغ عشرينَ شَعرةً .

وإذا لم يَدْهَن رأسَهُ رُئِىَ مِنهُ الشيب .

41ـ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ شِبْتَ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.

رواهُ التِرْمِذِيُّ في جامِعِهِ وغيرُهُ وصحَّحَهُ الحاكِمُ على شرط البُخاري.

ومعنى قولِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام شَيَّبْتنِي هودٌ أي ما فِي سورةِ هودٍ، وما في سورة الْوَاقِعَةِ وَالْمُرْسَلاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.

42ـ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَرَاكَ قَدْ شِبْتَ قَالَ قَدْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا.

رواهُ الحكيمُ التِرْمِذِيُّ وأبو نُعيمٍ في الحليةِ.

43ـ عَنِ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ تَيْمِ الرَّبَابِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَعِي ابْنٌ لِي قَالَ فَأُرِيْتُهُ فَقُلْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ هَذَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَلَهُ شَعْرٌ قَدْ عَلاهُ الشَّيْبُ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ.

رواهُ أحمد وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّان والحاكمُ وأقَرَّهُ الذهبي وأقرهم الحافظ في الإصابة.

ومعنى لهُ شَعرٌ علاهُ الشَّيْبُ أي قَلِيلٌ مِن شَعرِهِ قد علاهُ الشَّيْبُ عليه الصلاة والسلام.

والرَّبابُ خَمسُ قبائِلَ تحالَفُوا فصاروا واحِدةً وهُم ضَبَّةُ وَثَوْرٌ وَعُكْلٌ وَتَيْمٌ وَعَدِيٌّ ، وسُمُّوا بذلكَ لأنَّهُم تَرَبَّبُوا أي تجَمَّعُوا ، والنِّسبَةُ إليهِم رِبّيٌّ.