صفية بنت حُييّ رضي الله عنها

صفية بنت حُييّ رضي الله عنها

الحمدُ لله القوي الجبار وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة تتجدد بركاتها بالعشي والأبكار. هي أم المؤمنين صفية بنت حُييّ بن أخطب من ولد هارون النبيّ صلى الله عليه وسلّم، وأمُّها برَّة بنت سموءل أخت رفاعة. وكانت شريفة ذات حسب، وجمال، ودين رضي الله عنها  ذات حلم ووقار. وكانت عاقلة من عقلاء النساء.

قالت صفية: خرجنا حيث أجلانا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأقمنا بخيبر، فتزوَّجني كنانة بن أبي الحُقيق، فأعرس بي قبيل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بأيام وذبح جُزُرًا ودعا يهود، وحوَّلني في حصنه بسلالم، فرأيت في النوم كأنَّ قَمرًا أقبل من يثرب يسير حتى وقع في حجري، فذكرت ذلك لكنانة زوجي فلطم عيني فاخضرَّت فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين دخلت عليه، فسألني فأخبرته قالت: وجعلت يهود ذراريَّها في الكتيبة وجردوا حصون النَّطاة للمقاتلة، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلّم خيبر وافتتح حصون النَّطاة دخل عليَّ كنانة فقال: قَد فرغ محمَّد من أهل النَّطاة وليس ههنا أحدٌ يُقاتل، قد قتلت يهود حيث قتل أهل النطاة وكذّبتنا الأعراب، فحوَّلني إلى حصن النّزاز بالشّق، – قالت: وهو أحصن ما عندنا- فخرج حتى أدخلني وبنت عمي ونُسيّاتٍ معنا فسار رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلينا قِبَل الكتبية فسبيت في النّزاز قبل أن ينتهي النَّبيّ إلى الكتيبة، فأرسل بي إلى رحله، ثم جاءنا حين أمسى فدعاني فجئت وأنا متقنّعة حييَّة، فجلست بين يديه فقال “إن أقمْتِ على دِيْنكِ لم أُكْرِهْكِ، وإن اخترتِ الإسلامَ واخترتِ الله ورسولَه فهو خيرٌ لك”. قالت: أختار الله ورسوله والإسلام  فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتزوَّجني وجعل عتقي مهري.

فلما أراد أن يخرج إلى المدينة قال أصحابه: اليوم نعلم أزوجة أم سُرّية؟ فإن كانت [امرأته] فسيحجبها وإلا فهي سُرّية، فلما خرج أمر بستر فسترت به، فعرف أنّي زوجته ثم قَدَّم إليَّ البعير وقَدَّم فخذه لأضع رجلي عليها فأعظمتُ ذلك ووضعتُ فخذي على فخذه، ثم ركبتُ فكنتُ ألقى من أزواجه يفخرن عليَّ يقلن يا بنت اليهودي، وكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلطف بي ويكرمني فدخل عليَّ يومًا وأنا أبكي فقال: “ما لك؟” فقلت: أزواجك يفخرن عليَّ ويقلن: بنت اليهوديّ، قالت: فرأيت رسول الله غضب ثم قال: “إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي: أبي هارونُ وعمي مُوسى”.

حدَّث هشام بن سعد عن زيْد بن أسلم أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلّم في الوجع الّذي توفّي فيه اجتمع إليه نساؤه. فقالت صفيَّة بنت حييٍّ أما وَالله يا نبيَّ الله لوددت أنَّ الّذي بك بي. فغمزنها أزواج النّبيّ وأبصرهُنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: مضْمِضْنَ. فيقلن: من أيِّ شيءٍ يا نبيَّ الله؟ قَال: من تغامزكُنَّ بصاحبتكنَّ. والله إنَّها لصادقة].

روت صفية عن النبي صلى الله عليه وسلّم، وروي عنها. وتوفيت سنة اثنتين وخمسين من الهجرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ودفنت بالبقيع وقيل سنة خمسين.