قصة مقتل سيدنا يحيى وماذا حصل بعد مقتله

ذِكْرُ كَيْفَ قُتِلَ نَبِيُّ اللَّهِ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ

وَمَاذَا حَصَلَ بَعْدَ قَتْلِهِ

قَتَلَتْ كُفَّارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، هَذَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنُ خَالَةِ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ أُوذِيَ أَذًى شَدِيدًا وَبَلَغَ بِهِ الأَذَى إِلَى أَنْ قُتِلَ، مَلِكٌ ظَالِمٌ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ كَبُرَتْ، ذَهَبَ جَمَالُهَا الَّذِي كَانَ بِهَا، وَكَانَ لَهَا بِنْتٌ تَكُونُ هِيَ رَبِيبَةَ هَذَا الْمَلِكِ لَيْسَتْ بِنْتَهُ قَالَتْ لَهُ: “تَزَوَّجْ بِنْتِي هَذِهِ”، حَتَّى لا تَكُونَ بَعِيدَةً مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي هِيَ تَتَقَلَّبُ فِيهَا بِسَبَبِ هَذَا الْمَلِكِ قَالَ: “أَسْتَفْتِي يَحْيَى أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لا”، فَسَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ: “حَرَامٌ”، فَقَالَ لَهَا: “قَالَ لِي يَحْيَى حَرَامٌ” فَقَالَتْ لَهُ: “هَذَا اقْتُلْهُ كَيْفَ يُحَرِّمُ عَلَيْكَ، كَيْفَ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ أَنْتَ” فَأَخَذَ بِكَلامِهَا فَقَتَلَهُ فَحُمِلَ رَأْسُ سَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَيْهِ فِي طَسْتٍ وَبَعْضُ دَمِهِ انْكَبَّ عَلَى الأَرْضِ فَظَلَّ الدَّمُ يَغْلِي، مَا كَانَ يَهْدَأُ، وَالأَرْضُ مَا كَانَتْ تَبْلَعُهُ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَافِرًا اسْمُهُ بُخْتَ نَصَّر، فَجَاءَ هَذَا الْكَافِرُ مِنَ الْعِرَاقِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَهَدَأَ دَمُ يَحْيَى، الَّذِي ظَلَّ يَغْلِي حَتَّى قُتِلَ مِنْ جَمَاعَةِ الْمَلِكِ الَّذِي فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ الْخَبِيثَ سَبْعُونَ أَلْفًا. هَذَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ كَرِيْمٌ عَلَى اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ هَيِّنًا عَلَى اللَّهِ، اللَّهُ تَعَالَى مَا سَلَّطَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَافِرَ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ فَحُمِلَ إِلَيْهِ رَأْسُهُ لِهَوَانِهِ عَلَى اللَّهِ بَلْ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذَا شَرَفًا عِنْدَهُ، لِذَلِكَ الآنَ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ يُقَالُ إِنَّ جَسَدَهُ بِمَكَانٍ وَرَأْسَهُ بِمَكَانٍ، فِي صَيْدَاءَ يُقَالُ إِنَّ هُنَاكَ مَقَامًا يُقَالُ لَهُ مَقَامُ نَبِيِّ اللَّهِ يَحْيَى، النَّاسُ يَزُورُونَهُ، وَمَكَانٌ ءَاخَرُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا نَبِيُّ اللَّهِ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ هَذَانِ عُرِفَا بِأَسْمَائِهِمَا أَمَّا الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْكُفَّارُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَكَثِيرٌ لَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَسْمَاؤُهُمْ، اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان]. أَيِ الْيَهُود قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ.