من أخلاق الصّديق رضي الله عنه

لقد كانَ شديدَ التواضعِ وشديدَ الحِلمِ والأناءةِ ، أخرجَ أحمدُ والنسائيُّ أنَّ رجلًا شتمَ أبا بكرٍ يوما وكان هو الخليفةَ فأحدُ الصحابةِ يقالُ له برزةُ الأسلميُّ أراد أن يشهرَ سيفَه قال اقتلْهُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ فقال أبو بكر لا هذا لا يكون إلا لرسولِ اللهِ أي أن حكمه يكون كفرًا إذا سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعندها يستحق القتل إن لم يتب وليس إذا سبَّ أبا بكر رضي الله عنه .

ثم لما بويع بالخلافةِ أصبح في اليومِ الثاني وعلى ساعدِه قماشٌ وهو ذاهبٌ به إلى السوق ، فلقِيَه سيدُنا عمرُ فقال إلى أين أنت ذاهب ؟ فقال إلى السوقِ قال ماذا تفعل وقد وُلِّيْتَ أمرَ المسلمين ؟فقال من أين أُطعم عِيالي ؟ فقال انطلق إلى أبي عبيدة نذهبُ إلى أبي عبيدة يفرض لك شيئًا من بيتِ مالِ المسلمين يكفيك ويكفي عيالَك ، فذهبا إلى أبي عبيدة فقال أَفرِضُ لك قوتَ رجلٍ من المهاجرين ليس بأفضلِهم ولا أفقرِهم ليس بأفضلِهم أي أغناهم ولا بأوكسِهم أي أفقرِهم إنما هو وسط ، وكِسوةَ الشتاءِ والصيفِ وإذا أّخْلَقْتَ شيئا أي لبستَ شيئا ثم صار عتيقًا ردَدْتَهُ وأخذتَ غيرَهُ ، ففرضَا لهُ كلَّ يومٍ نصفَ شاةٍ قوتَهُ وقوتَ عيالِه وما يكسوهُ في الرأسِ والجسد وأخرج الطبراني في مسنده عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال لما احتضر أبو بكر رضى الله تعالى عنه قال يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين فإذا مت فاردديه الى عمر فلما مات أبو بكر رضى الله تعالى عنه أرسلت به الى عمر رضى الله تعالى عنه فقال عمر رحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك ، أي من يكون خليفة بعدك سيتعب إذا أراد أن يكون مثلك .

، وكان رضي الله عنه شديد الخوف من الفتوى بغير علم مرة سئل عن معنى قول الله (( وفاكهة وأبا)) فقال رضي الله عنه أي أرض تُقلني وأي سماء تُظلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم ، ومما يدل على شدة ورعه ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت كان لأبي بكر عبد يرسله ليعملَ ثم يرجع إليه ببعض المال ، وكان أبو بكر يأكل من هذا المال الذي يجلبه هذا العبد الغلام فجاءه يوما بطعام فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام بعدما أكل تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر ما هو ؟ يعني من أين جئت به قال كنت تكهنتُ إنسان في الجاهلية أي في الجاهلية كنت عملتُ كما يعمل الكهان فوعدني بمال فلقيني الآن فأعطاني هذا المال فمنه كان الأكل الذي أكلتَ فلما سمع أبو بكر بذلك وضع اصبعه في فمه فتقيَّأ كلَّ ما في بطنه فأخرجه .