من الفتن التي حصلت في زمان علي رضي الله عنه

وكان علي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يصير معه من أنه يقاتل ثلاث أصناف من الأمة ، وأنه يموت حين يموت قتلًا ، وكان يقول رضي الله عنه:-” هلك فيَّ اثنان محب غالٍ ومبغضٌ قالٍ ” يعني إنسانا يحبني ويرفعني فوق درجتي وإنسانا يبغضني فيكرهني كلاهما هالك.

بويع في الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فبايعه جميع من كان في المدينة من الصحابة ومنهم طلحة والزبير ، ثم إنه طلب البيعة من سائر الأنصار فبويع بالخلافة في بلاد المسلمين ، إلا ما كان من معاوية في الشام فإنه أبى أن يبايع عليًا بالخلافة ، وقال لعلي حتى تقتل قتلة عثمان ، وعلي كان لا يعرف قتلة عثمان لذلك ما قتلهم .

وحصل بعد ذلك معارك بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبين فئة في العراق في ما عُرِف بمعركة الجمل وبين علي بن أبي طالب وجيشه وفئة في الشام في معركة صفين وبين علي بن أبي طالب والخوارج في معركة النهروان .

وكان قتاله رضي الله عنه لكل هذه الفئات بحق الإسلام ومما يدل على ذلك ما حصل مع عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قُتل في جيشه وكان النبي بشَّر عمار بن ياسر بأنه يموت على الحق والقاتلون له هم البغاة في الحديث المتواتر المتفق عليه أن النبي قال لعمار بن ياسر : ” ويحَ عمار تقتله الفئة الباغية ” ، وقد قُتِل رضي الله عنه وهو في جيش علي بن أبي طالب في قتاله لأهل الشام الذين خرجوا وبغوا عليه رضي الله عنه .

 

وبعد تلك المعارك قعد ثلاثة من الخوارج فتداولوا في أمر الأمة فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا أن يقتلوا علياً ومعاوية وعمرو بن العاص قالوا إذا قتلناهم نريح العباد منم فقال واحد منهم وهو البُرك بن عبد الله التميمي قال أنا أقتل معاوية والثاني ويقال له عمرو بن بكير التميمي قال أنا أقتل عمرو بن العاص والثالث وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال أنا أقتل عليًا وكان هذا أحب امرأة من الخوارج يقال لها قطان فطلب زواجها وساق لها مهرًا ثلاث آلاف درهم وعبدًا وقينه فشرطت عليه أيضًا قتل علي لذلك لما تداولوا في الأمر اختار هو قتل علي وتعاهدوا أن يكون ذلك في ليلة واحدة في شهر رمضان فتوجه كل واحد منهم إلى البلد الذي فيه الشخص الذي يريد قتله توجه البُرك إلى الشام وعمرو بن بكير إلى مصر وعبد الرحمن بن ملجم إلى الكوفة فأما الأولان ففشل مسعاهما وأما عبد الرحمن بن ملجم فلقي أصحابه الخوارج الذين كانوا بالكوفة فأسرَّ لهم ما يريد فكتموا الأمر بينهم حتى كانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين فاستيقظ علي قبل طلوع الفجر ثم دخل عليه المؤذن يقول له حان وقت الصلاة فخرج علي من باب بيته يقول للناس الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه على جبهته حتى دخل السيف إلى دماغه فشد عليه الناس فأمسكوه وربطوه وكان علي يقول متى تُضربُ هذه فتُخضبُ منها هذه يعني متى أُضرب على رأسي بالسيف فينزل الدم حتى يكون على لحيتي ورقبتي لأن النبي كان أخبره أنه يموت قتلًا ، وهو في تلك الحال ما نسي أن يوجه أهله إلى مراعاة شرعِ الله فقال لولده الحسن وهو أكبر أولاده إذا أنا عشت أرى رأي في الرجل وإذا أنا مت لا ألفُينَّكَ تخوض دماء الناس تقول قتل أمير المؤمنين يعني إذا قتلت لا تباشر بقتل أناس ليس لهم علاقة ولو كانوا أصحاب هذا الرجل لا تقتل وتقول قتل أمير المؤمنين وإنما هو رجل واحد فلا تقتل غيره وأقام علي الجمعة والسبت عاش الجمعة والسبت وتوفي الليلة التي تسبق يوم الأحد وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ابن أخيه وصلى عليه الحسن ثم دفن ليلًا ولا يُعلمُ أين قبره يقال بأنهم عمّوا قبره حتى لا ينبشه الخوارج رضي الله عنه وأرضاه .