موقف أبي بكر الصديق بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة ما صدق أن الرسول مات ، فعمر خرج على الناس وقال الرسول ما مات ، وغضب ممن قال الرسول مات لأنه كان يظن أنهم يموتون قبل الرسول ، أبو بكر حتى في تلك اللحظة ما تشوش ، ما أدى به الوضع الذي كان فيه إلى أن يتصرف على غير الوجه الصحيح ، إنما وقف في الناس فقال لهم :” من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ” معناه أنتم لا تعبدون محمدا أنسيتم أن محمدا بشر يموت كما يموت البشر إنما الله هو الحي الذي لا يموت وقرأ من القرءان ما يدل على كلامه ، عندما سمع عمر هذا وقع على الأرض لأنه عرف عند ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات ، ثم ارتد كثير من الناس والمسلمون الذين كانوا في النواحي وثبتوا على الإسلام واجههم ضيق شديد من المرتدين ، حوصروا وجاعوا وقتلوا وحوربوا أو طردوا ، وتجمع المرتدون قريبا من المدينة ، والروم صاروا يفكرون بغزو المسلمين ، في هذا الوقت العصيب ما فقد أبو بكر الصديق رباطة جأشه ولا سلامة التفكير ، فأنفذ جيش أسامة ولم يرض أن يهاون مانعي الزكاة ولم يقعد في المدينة خائفا مترقبا ، بل بعد أن أرسل بعث أسامة جهز جيشا آخر ثم خرج فبادر هو المرتدين الذين كانوا يهددون المدينة فهزمهم بإذن الله تعالى ، هزمهم الله على يديه ثم جيَّشَ الجيوش وأرسلها إلى النواحي المختلفة لإنجاد المسلمين الذين فيها ، ونذكر مثالا عن معركة اليمامة التي مع مسيلمة حتى يرى الإنسان شدة هذه المعارك وما بذله المسلمون ويرى أن هذه معركة واحدة في ناحية واحدة من النواحي التي كان أبو بكر يتابعها ، وهذا يدل على صدق ما قيل في أبي بكر أنه نزل به من البلاء ما لو نزل بالجبال لهدمها .