مولد إسحاق عليه الصلاة والسلام

مولد إسحاق عليه الصلاة والسلام

قال تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين* وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسنٌ وظالمٌ لنفسه مبين} [سورة الصافات].

وقال الله تبارك وتعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)} [سورة الذاريات].

كان إبراهيم عليه السلام يذهب بعد كل مدة إلى مكة المكرمة يتفقد ولده إسماعيل وأمه هاجر عليهم السلام وقد صار إسماعيل عليه السلام بعدما تزوج هناك نبيًا. وبعد أن بلغت زوجته سارة سن اليأس وهو السن الذي لا تلد المرأة فيه عادة وكانت امرأة عقيمًا وكان عمرها تسعين سنة رزقها الله ورزق زوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام ابنًا نجيبًا عليمًا هو إسحاق عليه السلام الذي صار بعد ذلك نبيًا كأخيه إسماعيل عليهما السلام.

أما كيف جاء إبراهيم وزوجته سارة البشارة بهذا الولد الطيب فقد ذكر الله تبارك وتعالى أن ثلاثة من الملائكة المكرمين عنده قيل هم: جبريل وميكائيل وإسرافيل لما وفدوا على نبي الله إبراهيم الخليل حسبهم أولًا ضيوفًا، فعاملهم معاملة الضيوف وشوى لهم عجلًا سمينًا من خيار بقره، فلما قربه إليهم وعرض عليهم لم ير لهم همة إلى الأكل لأن ملائكة الله الكرام لا يأكلون ولا يشربون ولا يتعبون ولا يتوالدون وليس فيهم حاجة إلى الطعام، فلما وجد إبراهيم عليه السلام أن ضيوفه ليس لهم همة على الأكل لم يعرفهم ونكرهم وأوجس منهم خيفة، عند ذلك هدّءوا روعه وقالوا له: لا تخف، وطمأنوه أنهم في طريقهم إلى مدائن قوم لوط الكافرين ليدمروها وينزلوا بهم العذاب لكفرهم وفجورهم، فاستبشرت عند ذلك سارة غضبًا لله عليهم، وكانت قائمة على رءوس الضيوف كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم، وضحكت استبشارًا بذلك قال الله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [سورة هود] أي بشرتها الملائكة بذلك، عند ذلك أقبلت سارة في صرخة وصكّت وجهها كما يفعل النساء عند التعجب وقالت: كيف يلد مثلي وأنا امرأة كبيرة وعقيم وزوجي شيخ كبير فقالوا لها: {أتعجبين من أمر الله رحمتُ الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميدٌ مجيدٌ} [سورة هود]، وكذلك تعجب إبراهيم استبشارًا بهذه البشارة فرحًا بها: {قالوا أبَشَّرْتموني على أن مّسَّني الكبر فيم تبشرون* قالوا بشَّرناك بالحق فلا تكن من القانطين} [سورة الحجر] أي اليائسين، فأكدوا لإبراهيم هذه البشارة وبشروه وزوجته سارة بغلام عليم وهو إسحاق أخو إسماعيل عليهما الصلاة والسلام.