مولد النبي صلى الله عليه وسلم

مولد النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين الذي شرف الدنيا بمولد الحبيب المصطفى أفضل المخلوقين النبي الكريم المجتبى صاحب الخلق العظيم والدرجات العلى .

المصطفى خير العوالم أحمد – يا سادتي صلوا عليه لتسعدوا

صلى عليك الله يا علم الهدى – يا من له اسمه أحمد ومحمد

ولد الحبيب وخده متورد – والنور من وجناته يتوقد

قال الله تعالى : ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ صدق الله العظيم .

نعيش في هذه الأيام ذكرى مولد أشرف الخلق ذكرى مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم هذه المناسبة العظيمة على قلوبنا مناسبة ظهور البشير النذير تُذكرنا بنعمة الله علينا الذي أُرسل إلى العالمين محمد صلى الله عليه وسلم شاهدا و مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنة وسراجا منيرا .

دعا الناس للإسلام ليُخرجهم من عبادة الأصنام والأوثان إلى توحيد الخالق الرحمن ومن عبادة النار إلى عبادة الواحد القهار ومن عبادة الشمس والكواكب والنجوم إلى عبادة الحي القيوم الذي ليس كمثله شىء.

فعلمهم توحيد الله الذي لا إله إلا هو، خالق كل شىء سبحانه مدبر السماوات والأرَضين المستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه الذي لا يشبهه شىء تنزه ربي عن مشابهة نار وصنم وبشر وأنه تعالى قادر على كل شىء ولا يعجزه شىء عالم بكل شىء لا يخفى عليه شىء في الأرض ولا في السماء خلق كل شىء ولا يحتاج إلى شىء لا يحتاج للعرش والزمان والمكان والسماوات والأرضين لم يكن له كفوا أحد .

جاء معلما للخير والفلاح مرشدا إلى طريق الصلاح ومنذرا من سبل الشر والزيغ والعصيان في زمن اشتد فيه الظلم والظلام فجاء نور محمد صلى الله عليه وسلم كاشفا للغمة والأحزان فعلت كلمة التوحيد في الأذان وارتفعت راية الإسلام وظهر الحق بعون العزيز السلام.

ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل  يوم الاثنين حيث ورد أنه سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: ((ذَاْكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيْهِ وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيْهِ)) وهو صلى الله عليه وسلم من أشرف قبائل العرب قريش ثم من بني هاشم .

لما حملت به أمه آمنة بنت وهب جاءتها البشائر إجلالا لقدره صلى الله عليه وسلم قبل ولادته , فقد كانت ترى الطيور عاكفة عليها وتسمع تسبيح الملائكة حولها , وبشارة الملائكة لها أنها حملت بسيد المرسلين ونبي المؤمنين وحبيب رب العالمين وبُشِّرَتْ بأنها حملت بسيد البشر النبي الكريم الرسول الأمين خاتمهم وإمامهم وسيدهم صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين .

محمدٌ سيدُ الكونينِ والثقلينِ – والفريقينِ من عُرْبٍ ومن عجمِ

هوَ الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُ—  لكلِّ هَوْلٍ منَ الأهوال مُقتَحَمِ

فاقَ النبيينَ في خَلقٍ وفي خُلقٍ – ولم يدانوهُ في علمٍ ولا كرمِ

وعندما ولد عليه الصلاة والسلام ظهر من الآيات الكثير , أضاءت له قصور الشام وارتجس أي ارتجّ لمولده إيوان كسرى وتهدم ، وانطفأت لمولده نار المجوس في بلاد فارس ولم تنطفىء منذ أكثر من ألف سنة ، وجفت بحيرة ساوة التي كانت تسير فيها السفن .

وباتَ إيوانُ كسرى وهو متصدعٌ —كَشَملِ أصحابِ كسرى غيرَ مُلتَئِمِ

والنارُ خامدةُ الأنفاسِ من أسفٍ — عليهِ والنهرُ ساهي العينِ مِنْ سَدَمِ

وساءَ ساوةَ أنْ غاضَتْ بحيرتُهَا — وردَّ واردَهَا بالغيظِ حينَ ظَمِي

نسأل الله أن ينفعنا بمولد النبي المختار سيد المرسلين والأبرار , وأن يثبتنا على طاعته واتباع نهج نبيه صلى الله عليه وسلم وأن نتزود من الخيرات بإظهار الفرح والسرور والاستبشار ، حبا برسول الله صلى الله عليه وسلم .

جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن سبب ذلك فقالوا : هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى فيه موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فقال عليه الصلاة والسلام : ((نَحْنُ أَوْلَى بِمُوْسِىْ مِنْكُمْ)) فصامه وأمر بصيامه أَمْرَ استحباب .

فدل ذلك على جواز إظهار الفرح والاستبشار بفعل أنواع العبادات شكرا لله تعالى على مولده في يوم مولده صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث دليل على جواز فعل الطاعات شكرا لله تعالى في اليوم الذي تفضل به علينا بنعمة وأيُّ نعمة أعظم من إظهار نبي الرحمة الشافع المشفع صلى الله عليه وسلم .

فالمسلمون في مشارق الارض ومغاربها يشكرون الله تعالى على نعمة مولد سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل سنة في يوم ولادته ويظهِرون الفرح الاستبشار والشكر لله تعالى بقراءة القرءان والأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي عليه الصلاة والسلام و ما وقع في مولده من الآيات و قراءة شمائله واجتماع الناس على ذلك كله وإطعام الطعام والإحسان إلى الفقراء والإكثار من الصدقات والإكثار من الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك شكرا لله رب العالمين على نعمة بروزة عليه الصلاة والسلام إلى هذه الدنيا وهذا مما أجمع على جوازه أهل الاسلام  قاطبة .

فعليكم باغتنام هذه الطاعات ونسأل الله أن يرزقنا من خيرات وبركات ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام وأن يجمعنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة مع سائر إخوانه الأنبياء والمرسلين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا .