هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

وعمر من السابقين إلى الهجرة ، هاجر قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون يهاجرون خِفية من غير أن يظهروا ذلك إلا هو ، فإنه لما أراد الهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه أي وضعه على منكبه وامتطى بيده أسهما وأتى إلى الكعبة وأشراف قريش في فنائها فطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ثم طاف عليهم حلقة حلقة وهو يقول شاهت الوجوه – يدعو عليهم – من أراد أن تثكله أمه أي تفقده أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلحقني وراء هذا الوادي أنا مهاجر فما تبعه منهم أحد ، وكان رضي الله عنه ممن شهد مع الرسول المشاهد كلها وكان ممن ثبت معه يوم أحد ، وقد مدحه رسول الله مدحا بليغا ، أخرج البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بين أنا نائم شربت – أي رأيت في الرؤيا أنني أشرب اللبن أي الحليب – حتى أنظر الري يجري في أظفاري أي ارتويت تماما ثم ناولت عمر) فسألوه يا رسول الله فما أولته ؟ أي فما تأويله قال (العلم) معناه عمر يكون عنده علم كثير ، وأخرج البخاري ومسلم أن الرسول قال (بين أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قُمُص – أي جمع قميص – فمنها ما يبلغ الثدي – أي منها ما هو قصير – ومنها ما هو أطول من ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص يصل إلى الأرض ويجره خلفه) قالوا فما أولته يا رسول الله قال (الدين) معناه شدة الإيمان والتمسك باحكام الدين  .

وروى الشيخان أن رسول الله قال (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا قط غير فجك) وأخرج البخاري عن رسول الله قال ( لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدثون – أي ملهمون- فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر) يعني أعلى من في أمتي منهم هو عمر في هذا الأمر أعلاهم ، بل إن نعت سيدنا عمر مذكور في التوراة التي أنزلت على سيدنا موسى ، هو مذكور فيها ، فإن كعب الأحبار قال له إني أجد نعتك في التوراة التي أنزلت على سيدنا موسى قال فما هو ؟؟ قال قرن حديد أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم رواه الطبراني .