قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام

نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام

قال الله تبارك وتعالى: {واذكر في الكتاب ابراهيم أنه كان صديقاً نبياً} [سورة مريم]، وقال تعالى: {ولقد ءاتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} [سورة الأنبياء].

نسب ابراهيم عليه الصلاة والسلام:

هو ابراهيم بن تارخ [وهو ءازر] بن ناخور بن ساروغ بن ارغو بن فالغ بن غابر بن شالخ بن قينان بن ارفخشذ ابن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام، وقيل: انّ ابراهيم عليه السلام كان يكنى أبا الضيفان لأنه كان مضيافاً كثير الكرم لمن استضافه.

كان أهل بابل في العراق يتنعمون برغد العيش ويتفيئون ظلال النعم الكثيرة التي أنعمها الله عليهم، ولكنهم كانوا يتخبطون في دياجير الظلام ويتردّون في وهاد الضلال والكفر، فقد نحتوا بأيديهم الأصنام واتخذوها من دون الله ءالهةً وعكفوا على عبادتها، وكان عليهم حاكم ظالم مستبد يقال له نمرود بن كنعان بن كوش، قيل هو الضحاك وقيل غيره، وكان أحد الملوك الذين ملكوا الارض وأحاط ملكه مشارق الأرض ومغاربها، فلما رأى ما هو عليه من الزعامة وما يتمتع به من سطوة الملك وقوة السلطان، ورأى ما أطبق على قومه من الجهل والفساد ادعى الألوهية ودعا قومه الى عبادته، وقيل: كان قوم ابراهيم يعبدون الكواكب السبعة وكان لهم أصنام بشكل الشمس والقمر وأصنام بشكل الكواكب.

مولد ابراهيم عليه السلام:

في وسط هذه البيئة المنحرفة وفي زمن وعهد هذا الملك الجبار الكافر النمرود كان مولد ابراهيم عليه الصلاة والسلام، وفي موضع ولادته عليه السلام خلاف قيل: ولد بالسوس من أرض الأهواز، وقيل: ولد ببابل وهي ارض الكلدانيين، وقيل: بحران، وقيل: بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون، والمشهور عند أهل السير والتواريخ أنه ولد ببابل.

قال أهل التواريخ والسير: انه لما أراد الله عز وجل أن يبعث ابراهيم عليه السلام وأن يجعله حجة على قومه ونبيًّا رسولا اليهم، ولم يكن فيما بين نوح وابراهيم عليهما السلام من نبي قبله الا هود وصالح عليهما السلام، ولما تقارب زمان ابراهيم أتى المنجمون الى هذا الملك نمرود وقالوا له: اعلم أنا نجد في علمنا أنَّ غلاماً يولد في قريتك هذه يقال له ابراهيم، يفارق دينكم ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلما دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود هذا الى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده الا ما كان من أم ابراهيم زوجة ءازر والد ابراهيم عليه السلام فانه لم يعلم بحبلها، وذلك أنها كانت جارية لم يعرف الحبل في بطنها، فجعل هذا الملك الطاغية لا تلد امرأة غلاماً في ذلك الشهر من تلك السنة الا أمر به فذبح، فلما وجدت أم ابراهيم عليه السلام الطلق خرجت ليلاً الى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها ابراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يُصنع بالمولود، ثم سدت عليه المغارة ورجعت الى بيتها، كانت تزوره وتطالعه في المغارة لتنظر ما فعل، فكان يشب في اليوم ما يشب غيره في الشهر وكانت تأتي فتجده حيًّا يمص ابهامه، فقد جعل رزق ابراهيم عليه السلام في ابهامه فيما يجيئه من مصه، ولم يمكث ابراهيم عليه السلام في المغارة الا خمسة عشر شهراً، ثم ترعرع وكبر واصطفاه الله لحمل رسالته وابانة الحق ودعاء قومه الى عبادة الله وحده والى العقيدة الصافية من الدنس والشرك، والى ترك عبادة الكواكب والأصنام والى الدخول في دين الاسلام الذي هو دين جميع الأنبياء.

عدد المرات الذي ذكر فيها ابراهيم عليه السلام في القرءان:

ذكرت قصة ابراهيم في عدة مواضع من القرءان، تارة باختصار وتارة بالتطويل وتارة بذكر شأن من شئونه في سورة أخرى.

وقصة ابراهيم عليه السلام ترتبط بها قصص أخرى كقصة لوط، لأن ابراهيم ولوطاً كانا متعاصرين، ونبي الله لوط هو ابن أخي ابراهيم عليه السلام، وقد ءامن لوط بعمه ابراهيم كما قال تعالى: {فآمن له لوط وقال اني مهاجرٌ الى ربي} [سورة العنكبوت].

وفاة إبراهيم عليه الصلاة والسلام
 
توفي سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وله من العمر مائتي سنة كما يفهم ذلك من حديث ابن حبان السابق ذكره، وقيل: عاش سيدنا إبراهيم مائة وخمسًا وسبعين سنة.
 
وقد عاش عليه السلام بعد هجرته من العراق – بابل- في فلسطين وقد استقر بها، وكان يتردد إلى مكة المكرمة من حين لآخر ليتفقد ولده إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام.
 
وقد دفنه ابناه إسماعيل وإسحاق عليهما السلام في المغارة التي كان قد دفن فيها إبراهيم الخليل زوجته سارة بقرية حبرون وهو البلد المعروف اليوم بالخليل، وهذا ملتقى بالتواتر أمة بعد أمة وجيلا بعد جيل من زمن يعقوب عليه السلام إلى زماننا هذا.