وفاة سيدنا نوح عليه السلام

عمر سيدنا نوح ووفاته

قيل: بعث سيدنا نوح وله أربعمائة وثمانون سنة وإنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة والله أعلم.

ويروى أن نوحًا لما حضرته الوفاة قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ قال: “كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر”.

وأما قبره عليه السلام فقيل: إنه بالمسجد الحرام وهو الأقوى، وقيل: إنه ببلدة في البقاع تعرف اليوم “بكرك نوح” وهناك جامع قد بني بسبب ذلك فيما ذكر، وقيل: إنه بالموصل والله أعلم.

وصية نوح عليه السلام لولده

روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن نبي الله نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، ءامرك باثنتين وأنهاك عن اثنين، وءامرك بلا إله إلا الله، فإن السموات والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر”.

ثناء الله عز وجل على نوح عليه السلام

قال الله تعالى مخبرًا عن نبيه نوح عليه السلام: {ذُريةَ مَنْ حَمَلنا معَ نوحٍ إنَّهُ كانَ عبدًا شكورًا} [سورة الإسراء]، وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن محمد بن كعب القرظي قال: “إن نوحًا عليه السلام كان إذا أكل قال: الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله، وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: الحمد لله، فسماه الله عبدًا شكورًا”.

تنبيه: ليس في هذه القصة أن الإنسان يكون شاكرًا بمجرد هذا بل شرط الشكور أن يكون تقيًا يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويكثر من العبادات التي لم يفرضها الله فرضًا ولذلك قال تعالى: {وقليلٌ مِنْ عبادي الشَّكورُ} [سورة سبأ].

فالشكور من بين المؤمنين قليل، ولا شكور ولا شاكر من الكفار ولو أكثروا قول الحمد لله والشكر لله بألسنتهم، وكذلك المسلمون العصاة لا يكونون من الشاكرين لمجرد الإكثار من كلمة الحمد والشكر.