وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

وفي سنة ثلاث وعشرين حج سيدنا عمر آخر حجة وفي تلك السنة في آخرها توفاه الله تعالى .وقد رُوي أنه بعدما رمى الجمار في منى استلقى ثم رفع يديه وقام فدعا الله تعالى فقال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير وضيع ولا مفرط . أي غير مضيع بالأمانة فما مضى وقت قليل بعد دعائه هذا حتى قتل في المدينة وكان الذي قتله رجل مجوسي اسمه أبو لؤلؤة كان عبدًا عند المغيرة بن شعبة فشكا إلى سيدنا عمر أن المغيرة يطلب منه مالًا كثيرًا مما يعمل فتفحص سيدنا عمر عن أمره فوجده غير صادق فما أعطاه ما طلب فحقدها في نفسه عليه وكان سيدنا عمر يدعو الله أن يتوفاه شهيداً في بلد النبي صلى الله عليه وسلم فكان بعض الناس يقول له كيف ذلك فإن جهة القتال بعيدة جدا من هنا فكان يقول عمر إن يُرِدِ الله ذلك يحصل ثم إن أبا لؤلؤة خرج يوما مصمما على قتل سينا عمر وكان ذلك في وقت صلاة الصبح وكان عمر خرج ليصلي فدخل أبو لؤلؤة بين الناس وفي يده خنجر له رأسان فضرب سيدنا عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وضرب غيره من المسلمين فقتلهم فلما سقط عمر على الأرض صاح هل في الناس عبد الرحمن بن عوف قالوا له نعم هو ذا يا أمير المؤمنين فناداه فقال له تقدم فصل بالناس فصلى عبدالرحمن بالناس وعمر طريح بالأرض ثم حمل عمر وأدخل إلى داره عند ذلك عمر أوصى الناس قال لهم تركت فيكم الستة التي مات الرسول وهو راضٍ عنهم الستة تتمة العشرة المبشرين بالجنة فإنما يكون الخليفة بعدي واحد منهم يجتمعون في موضع فيختارون واحدا منهم فيكون هو الخليفة ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال له قف على الباب ولا تدع أحدا يدخل إليهم وأوصاه بأشياء يقولها للخليفة من بعده مثل أن يستوصي بالأنصار خيرا وأشياء أخرى فيها مصلحة للأمة ثم قال لولده عبدالله من الذي قتلني فقال له يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل سجد لله سجدة واحدة ثم قال لولده عبدالله اذهب إلى عائشة فسلها أن يؤذن له بأن يدفن بجانب النبي وأبي بكر ثم إن اختلف الستة فأنت انظر من الأكثر فقرر أن يكون الخليفة من كان الأكثر على اسمه فإن كانوا ثلاثة بثلاثة فكن مع الثلاثة الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف ثم دعوا طبيبا ليراه فلما رءاه قال له يا أمير المؤمنين إعهد فلقد فرغت يعني الضربة التي أصبت بها عادة تقتل فأوصِ بما تريد أن توصي به ثم عبدالله ذهب إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن عمر مع رسول الله وأبي بكر فلما وصل إليها قالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فأذنت فرجع إليه فقال له قد أذنت يا أمير المؤمنين فحمد الله ثم توفي ليلة الأربعاء الليلة التي قبل نهار الأربعاء في آخر شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فخرجوا بكرة الأربعاء للدفن وصلى عليه صهيب صاحب رسول الله ثم دفن في بيت السيدة عائشة مع رسول الله وأبي بكر ورأسه محاذي منكبي أبي بكر رضي الله تعالى عنهما .

ثم بعد دفن سيدنا عمر اجتمع الستة فقال لهم عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منهم لو أن ثلاثة منكم يرد أمره إلى واحد فيصير الكلام بين ثلاثة ,ثلاثة كل واحد يقول أنا أرد أمري إلى فلان ما يقوله أنا أوافق عليه فيصير الكلام بين ثلاثة أسهل فقال الزبير أنا جعلت أمري إلى علي وقال سعد بن أبي وقاص أنا جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف وقال طلحة أنا جعلت أمري إلى عثمان فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبد الرحمن لهما أما أنا فلا أريدها فهل ترضيان أن تردا الأمر إليّ فمن اخترته أنا أستشير المسلمين فمن اخترته توافقان عليه وأنا أعاهدكما أن أعمل جهدي أن أختار من هو الأفضل لهذا الأمر فقالا نعم فخلا بكل واحد منهما فقال لعثمان تعطيني العهد أن تعمل  بكتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين من قبلك أي أبي بكر وعمر إذا وليت الخلافة فقال نعم فخلا بعلي فسأله الأمر نفسه فقال نعم ما استطعت بقدر طاقتي ثم إن عبد الرحمن بن عوف دعا الناس إلى الإجتماع في المسجد فقال لعثمان وعلي كلاكما رضي بمن أختاره فقالا نعم أمام الناس حتى لا يفتري إنسان بعد ذلك  فقال لعثمان أليس كنت قد خلوت بك فسألتك إذا وليت الخلافة تعمل بكتاب الله وسنة النبي وسنة أبي بكر وعمر فقلت نعم فقال عثمان بلى ثم قال لعلي أليس سألتك عن ذلك فقلت نعم ما استطعت فقال علي بلى فقال لعثمان مد يدك فإني أبايعك على ذلك عند ذلك تتابع الناس على بيعة عثمان ومن جملتهم علي وغيره فبهذه الطريقة صار سيدنا عثمان هو الخليفة الثالث .

وكانت خلافة عمر عشر سنوات رضي الله عنه وأرضاه وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .