حب الصحابة رضوان الله عليهم

حب الصحابة رضوان الله عليهم

الحمد لله الذي قيض للإسلام أفذاذا من الرجال، يذودون عن حياضه كل مبتدع دجال، ويمتثلون أمر الله عز وجل أعظم امتثال، لهم البشرى في الحياة الدنيا ولهم العقبى وحسن مآل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الإكرام والإجلال، وعلى من اتبعه بإحسان من صحب وءال، والتابعين لهم في الحال والمقال والأفعال :

قال الله تعالى: ((مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)) سورة الأحزاب /23

لقد اختار الله سبحانه لصحبة نبيه صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم نماذجَ فذَّةً من البشر؛ آمنوا به، وصدَّقوه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أُنزِل معه، فكانوا من المفلحين في الدنيا والآخرة، بذلوا أنفسهم وأموالهم لنشر دعوة الإسلام، والذود عنها، فلهم من الله عظيم الثواب، وحسن المآب ، وجاء ذكرهم في القرءان الكريم فهم الذين سمعوا القرآن الكريم بعد نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين نقلوا لنا السنة المطهرة كما سمعوها من نبينا عليه الصلاة والسلام .

قال الله تعالى : (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )) الفتح: 29

فمن الواجبات القلبية على كل مسلم مكلف محبة الصحابة، أي تعظيمهم لأنهم أنصار دين الله ولا سيّما السّابقون الأولون منهم من المهاجرين والأنصار.

قال الله تعالى:  ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) التوبة 100.

والمعنى أنه يجب محبتهم من حيث الإجمال، وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي النبيّ وإنما يَعرف فضائل الصحابة من تدبر أحوالهم وسيرهم وءاثارهم في حياة رسول الله وبعد موته من نشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله، وتعليم فرائضه وسننه، فهم الذين أوصلوا لنا أصول و فروعه وفرائضه وسننه وأحاديثه وأخباره ، وانتشر الإسلام في المشرق والمغرب عن طريقهم ، حيث وصل الصحابة في نشرهم للإسلام إلى بلاد الصين شرقا وإلى بلاد المغرب ، وهزموا جيوش الروم وفتحو بلاد الشام وهزموا جيوش الفرس وفتحوا بلاد ما وراء النهر فرضي الله عنهم وجمعنا بهم.

والصحابيُّ هو من اجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته مع الإيمان به سواء طالت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم تطل ومات على ذلك.

وأفضل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم العشرة المبشرين بالجنة، فأفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عبيه وسلم أبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال وصاحب النبي في الغار وخليفة المسلمين بعد نبيهم ووالد أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ثم عمر بن الخطاب الفاروق الذي ورد فيه أن رسول الله قال الحق يجري على لسان عمر ووالد أمِّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها ، ثم عثمان بن عفان ذو النورين الذي جهز جيوش المسلمين وزوَّجه رسول الله بابنتيه ، ثم على بن أبي طالب أعلم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وصهر النبي وصاحب الراية في خيبر ، ثم بقية العشرة ، الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة الجراج، وكلهم بشرهم النبي بالجنة في مجلس واحد، ولكن هناك غيرهم ممن بشرهم النبي بالجنة أيضا ، لكن هؤلاء لهم الأفضلية رضي الله عنهم أجمعين .

ولا يجوز بغض الصحابة وسبّهُم، فذلك من معاصي القلب ، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم “لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِفَيه .

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم “اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي ,فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن ءاذاهم فقد ءاذاني، ومن ءاذاني فقد ءاذى الله، ومن ءاذى الله أوشك ان يأخذه ” ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام فقد ءاذى الله أي ءاذى رسول الله ، والمراد التشديد على شؤم إيذاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فمن أبعضهم وسبهم هذا عصى الله تعالى، بل إن الذي يبغض كل الصحابة أو يسب كل الصحابة يخرج من الدين والعياذ بالله تعالى .

قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم “إن الله اختارني واختار لي أصحابي، فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا” .

فنسأل الله تعالى أن نكون من المتمسكين بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نتعلم المواعظ والعبر من سيرة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نسير على نهجهم في المحافظة على دعوة الإسلام والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ونسأل الله أن يحشرنا مع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.