غار حراء وجبل النور

غار حراء وجبل النور

عليه مهبط الوحي الأول على أفضل خلق الله صلى الله عليه وسلم وهناك نزلت أول آيات الفرقان على قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن هناك انبزغ نور الحق في وسط شدة الظلمة

على هذا الجبل سارت خطى أفضل الخلق بعيدا عن غياهب الشرك والوثية منقطعا عنها متأملا في عظيم خلق الله حتى جاءه رئيس الملائكة جبريل بآيات الله تعالى ( إقرأ باسم ربك الذي خلق)

لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ـ وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد ـ فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏

وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله ‏.‏

وفي الصحيحين عنها قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الوَحْي الرؤيا الصادقة في النوم؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مِثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخَلاء، فكان يخلو بغار حِراءٍ، يتحنث فيه اللياليَ ذواتِ العدد، (قبلَ أَنْ يَرْجع إلى أَهْلِهِ) ويتزوّد لذلك؛ ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها؛ حتى فجِئه الحقّ وهو في غار حِراء، فجاءه الملك، فقال : «اقرأ»: فقال: ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني، حتى بلغ مني الجهدُ ثم أرسلني»، فقال: «اقرأ» فقلت: «ما أنا بقارىء». فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهدُ ثم أرسلني»، فقال: «اقرأ» فقلت: «ما أنا بقارىء». فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني» فقال: {ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱڎنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱڊكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلإنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

فالمسلمون لما يذكروا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكروا هذا الجبل وهذا الغار ويذكروا بداية انطلاق الدعوة المحمدية للبشرية جمعاء فتراهم عند الذهاب لمكة للحج والعمرة يذهبون لزيارة ذلك المكان تبركا بموضع كان يخلو به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يمشي عليه وكان يمكث فيه الليالي والشهور

موقع الغار: يقع غار حراء في شرق مدينة مكة المكرمة،في أعلى جبل الإسلام أو جبل النور الذي يبلغ ارتفاعه ويبعد مسافة أربعة كيلومترات تقريبا عن المسجد الحرام. يتميز جبل النور الذي يتواجد فيه الغار بأنه شديد الوعورة والإنحدار و يوجد الغار دون قمة الجبل بما يقارب العشرين مترا و من أجل الوصول إليه لا بد من الوصول إلى قمة الجبل و من ثم النزول من القمة إلى الغار.

وفي صحيح مسلم  حدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ. فَتَحَرَّكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْكُنْ. حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضيَ اللّهُ عنهم.

وفي التاريخ انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين ثم روى من حديث علي بن سعيد بن مسروق حدثنا موسى بن عمير عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال رأيت القمر والله منشقا باثنتين بينهما حراء وروى أبو نعيم من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال انشق القمر فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت قال ابن مسعود لقد رأيت جبل حراء بين فلقتي القمر فذهب فلقة فتعجب أهل مكة من ذلك وقالوا هذا سحر مصنوع سيذهب .

فعن دذكر هذا الجبل وهذا الغار نذكر همة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان رجلا واحدا في هذا الغار فصار أمة صلى الله عليه وسلم فهدى اللع به الناس وأخرجهم من الظلمات إلى النور .