بيع يوسف عليه السلام لعزيز مصر

بيعُ يوسف عليه السلام لعزيز مصر ووزيرها

لما ذهبت القافلة ومعها يوسف عليه السلام إلى مصر، وقفوا في سوق مصر يعرضونه للبيع، فأخذ الناس في مصر يتزايدون في ثمنه حتى اشتراه منهم عزيزُها وهو الوزير المؤتمن على خزائنها يقال له “قطفير” وكان ملك مصر يومئذٍ “الرَّيان بن الوليد” وهو رجلٌ من العمالقة، وذهب الوزير الذي اشترى يوسف عليه السلام به إلى منزله فرحًا مسرورًا وقال لامرأته واسمها زَليخا وقيل: راعيل: {أكرمي مَثواهُ عسى أن ينفعنا أو نتَّخذهُ ولدًا} [سورة يوسف] وكان هذا الوزير لا يأتي من النساء ولا يميل لهنّ وكانت امرأته “زليخا” امرأة جميلة حسناء ناعمة في ملكٍ ودنيا.

ولما رأى هذا الوزير في يوسف عليه السلام الذكاء والأمانة والعلم والفهم جعله صاحب أمره ونهيه والرئيس على خدمه وهذا إكرام من الله حيث قيَّض الله تبارك وتعالى ليوسف الصدّيق عليه السلام العزيز وامرأته يُحسنان إليه ويعتنيان به، كما أنقذه من إخوته حين همُّوا في البداية بقتله إلى أن ألقوه في البئر ثم أخرجه منه وصيّره إلى هذه الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر ووزيرها، ومكن له في الأرض وجعله على خزائنها وتولاه الله بعنايته وعلّمه من لدنه علمًا عظيمًا وأعطاه علمَ تعبير الرؤيا والله تعالى غالبٌ على أمره نافذ المشيئة في مخلوقاته، فعّال لما يريد لا أحد يمنع ما شاءه الله وقدّره، يقول تعالى: {وكذلكَ مَكَّنَّا ليوسفَ في الأرض ولِنُعلِّمَهُ مِن تأويل الأحاديثِ واللهُ غالبٌ على أمرهِ ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون} [سورة يوسف].

ولما بلغ يوسف عليه السلام شدته وقوته في شبابه وبلغ أربعين سنة ءاتاه الله الحكم والعلم وجعله نبيًا وكذلك يجزي الله المحسنين من عباده القائمين بأمره المهتدين إلى طاعته، قال تعالى: {ولمّا بلغَ أشُدَّهُ ءاتيناهُ حُكمًا وعِلمًا وكذلكَ نجزي المُحسنين} [سورة يوسف].