تلطيخ قميص يوسف بدم مكذوب لإخفاء الجريمة

تلطيخ قميص يوسف بدم مكذوب لإخفاء الجريمة

بعد أن ألقى إخوة يوسف أخاهم في البئر أرادوا أن يُخفوا جريمتهم، لذلك عمدوا إلى جّدْي من الغنم فذبحوه ثم غمسوا قميص يوسف في دمه ورجعوا إلى أبيهم يعقوب في وقت العشاء يبكون، وإنما جاءوا وقت العتمة ليكونوا أجرأ في وقت الظلام على الإعتذار بالكذب، فلما دنوا منه صرخوا صراخ رجل واحد ورفعوا أصواتهم بالبكاء والعويل، فلما سمع يعقوب عليه السلام صوتهم فزع وقال: ما لكم يا بنيّ، هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فما أصابكم وأين يوسف؟ فقالوا له كاذبين: يا أبانا إنّا ذهبنا للسباق والرمي بالسهام وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وأنت لستَ بمصدقنا ولو كنا صادقين.

قال تعالى: {وجاءُو أباهُم عِشاءً يبكون* قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نَسْتبقُ وتركنا يوسفَ عندَ متاعنا فأكلهُ الذئبُ وما أنتَ بمؤمنٍ لنا ولو كُنّا صادقين} [سورة يوسف].

وعندما سمع يعقوب عليه السلام كلام أبنائه وما ادعوه بكى وقال لهم: أين القميص؟ فجاءوا بالقميص عليه دم كذب وليس فيه خرقٌ، ويُروى أنّ يعقوب عليه السلام أخذ القميص وأخذ يقبله وقال لهم متهكمًا: ما أحلم هذا الذئب الذي أكل ابني دون أن يمزق ثوبه!! وقال هذا الكلام تعريضًا بكذبهم وإيذانًا لهم بأن صنيعهم ومكرهم هذا لم يمر عليه، قال الله تعالى: {وجاءو على قميصِهِ بدمٍ كذبٍ قالَ بل سَوَّلَتْ لكُم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ واللهُ المُستعانُ على ما تصِفونَ} [سورة يوسف] أي لقد زينت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون فصبر جميل وربي المعين على ما تصفون من الكذب.