حسد إخوة يوسف وحقدهم عليه

حسد إخوة يوسف وحقدهم عليه

كان بقية أبناء يعقوب عليه السلام يحسدون يوسف وشقيقه بنيامين على هذه المحبة والخصوصية لهما وهم يعتبرون أنفسهم جماعة أقوياء نافعين له أحق بمحبته قال تعالى: {إذ قالوا لَيوسفُ وأخوهُ أحبُّ إلى أبينا مِنَّا ونحنُ عُصبةٌ إنَّ أبانا لفي ضلالٍ مبينٍ} [سورة يوسف] وازداد كره إخوته وحسدهم ليوسف خاصة لمّا علموا بأمر رؤياه، ولذلك تآمروا فيما بينهم على أن يُفرقوا بينه وبين أبيه، وتشاوروا فيما بينهم على قتل يوسف أو إبعاده إلى أرض لا يرجع منها ليخلو لهم وجه أبيهم أي لتتمحض محبته لهم عن شغله بيوسف، وقالوا سنتوب بعد ذلك لنكون من الصالحين، قال الله تعالى حكاية عنهم: {اقتُلوا يوسفَ أوِ اطرحوهُ أرضًا يَخْلُ لكم وجهُ أبيكُم وتكونوا من بعدهِ قومًا صالحينَ} [سورة يوسف].

ولكنّ قائلًا منهم قيل هو أخوه يهوذا وقيل غيره، قال لهم: لا تقتلوا يوسف، وأمرهم أن يلقوه في قعر البئر فيلتقطه بعض المارة من المسافرين فيأخذونه وبذلك يتخلصون منه.

قال الله تبارك وتعالى: {قالَ قائلٌ منهُم لا تقتلوا يوسفَ وألقوهُ في غَيَبَتِ الجُبِّ يلتقطهُ بعضُ السَّيارةِ إن كنتم فاعلينَ} [سورة يوسف] وأخذ عليهم أخوهم يهوذا العهود أنهم لا يقتلونه، فأجمعوا عند ذلك على أن يدخلوا على يعقوب ويكلموه في إرسال يوسف معهم إلى البرية ليلعب معهم ويأكل، لذلك دخلوا على أبيهم وطلبوا منه أن يسمح لهم باصطحاب يوسف إلى الصحراء وتعهدوا له أن يحافظوا عليه: {قالوا يا أبانا ما لكَ لا تَأمَنَّا على يوسف وإنَّا لهُ لناصِحونَ* أرسِلهُ معنا غدًا يَرْتع ويلعب وإنَّا لهُ لحافظونَ} [سورة يوسف].

وكان يعقوب عليه السلام قد خطر له ما يضمره بنوه لأخيهم يوسف، وكان يعزّ عليه أن يذهبوا به لأنه كان يخشى عليه منهم، لذلك أراد أن يثنيهم عن هذا الأمر بقوله: {قالَ إنِّي ليُحزنني أن تذهبوا بهِ وأخافُ أن يأكلهُ الذئبُ وأنتم عنهُ غافلون} [سورة يوسف].

وهو كان يتخوّف على يوسف من عدوانهم أكثر مما يتخوف عليه عدوان الذئب ولكنهم كانوا بارعين في الدهاء لذلك قال تعالى: {قالوا لئن أكلَهُ الذئبُ ونحنُ عُصبةٌ إنَّا إذا لخاسرونَ} [سورة يوسف] أي لئن أكله الذئب ونحن جماعة كثيرون نكون إذا عاجزين هالكين.

تنفيذ إخوة يوسف مؤامرتهم بإلقاء يوسف في البئر لأهلاكه

أرسل يعقوب يوسف مع إخوته لئلا يشعروا أن أباهم يخشى عليه منهم فيدبوا له مكيدة في غيابه فأرسله معهم على كرهٍ ومضض، وما إن غابوا به عن عينيه انطلقوا به إلى البئر ليطرحوه فيه فخلعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، لِمَ نزعتم قميصي؟ رُدُّوه عليّ أستر به عورتي ويكن كفنًا لي في مماتي، فقالوا له: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا تؤنسك، ثم أدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها وجعل يبكي، فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم، فأرادوا أن يرجموه بالحجارة فمنعهم أخوه يهوذا، ولما ألقوه في قعر البئر أوحى الله إليه أنه لا بُدّ من فرج ومخرج من هذه الشدة والضيق ولتُخبرنّ إخوتك بصنيعهم هذا في وقت يكون لك فيه العزة والسيادة عليهم وهم لا يعلمون أمرك، قال الله تعالى: {فلمّا ذهبوا بهِ وأجمعوا أن يجعلوهُ في غَيَبتِ الجُبّ وأوحينا إليه لَتُنَبّئَنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرونَ} [سورة يوسف].