تآمر قوم صالح عليه السلام على قتل الناقة

تآمر قوم صالح عليه السلام على قتل الناقة 

مكثت ناقة صالح عليه الصلاة والسلام في قبيلة ثمود زمانًا تأكل من الأرض، وتردُ الماء للشرب يومًا وتمتنع منه يومًا، مما استمال كثيرًا من قومه عليه السلام إذ استبانوا بها على صدق رسالة نبيهم صالح عليه السلام وأيقنوا بذلك، مما أفزع ذلك المستكبرين من قومه وخافوا على سلطانهم أن يزول وقالوا للمستضعفين الذين أشرق نور الإيمان في قلوبهم ما أخبرنا الله تعالى في كتابه: {قالَ الملأُ الذينَ استكبروا لمَنْ ءامنَ منهُم أتعلمونَ أنَّ صالحًا مُرسَلٌ مِن ربهِ} [سورة الأعراف]، ولكن جواب المؤمنين من أتباع صالح عليه السلام لم يؤثر في المشركين المستكبرين وظلت قلوبهم قاسية كالأحجار قال الله تعالى: {قالَ الذينَ استكبروا إنَّا بالذي ءامنتُم بهِ كافرونَ} [سورة الأعراف]. ورأى المستكبرون من قوم نبي الله صالح عليه السلام في هذه الناقة خطرًا جسيمًا عليهم فاتفقوا على أن يعقروها ليستريحوا منها، قال الله تعالى: {إنَّا مُرسِلوا النَّاقةِ فِتنةً لهم فارْتَقِبهم واصطبِرْ* ونَبِّئهُم أنَّ الماءَ قسمة بينهم كلُّ شِربٍ مُحْتَضَرٌ} [سورة القمر].

وقيل إنهم ظلوا مترددين في تنفيذ ما اتفقوا عليه إلى أن قامت فيهم إمرأتان خبيثتان إحداهما اسمها صدوق ابنة المحيا وكانت ذات حسب ومال فعرضت نفسها على رجل يقال له مصرع بن مهرج إن هو عَقر الناقة وذبحها، وكان اسم الأخرى عنيزة بنت غنيم وكانت عجوزًا كافرة لها أربع بنات فعرضت على رجل شقي خبيث أيضًا ايمه قُدار بن سالف أيّ بناتها يختار إن هو عقر الناقة، فقبل هذان الشابان وسعيا في قومهم لأجل هذا الغرض الخبيث فاستجاب لهم سبعة ءاخرون فصاروا تسعة كما أخبر الله تبارك وتعالى بقوله: {وكانَ في المدينةِ تسعةُ رَهْطٍ يُفسدونَ في الأرضِ ولا يُصلحونَ} [سورة النمل] فانطلق هؤلاء الرجال الخبثاء يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها رماها أحدهم وهو مصرع بسهم، وجاء النساء يشجعن في قتلها فأسرع أشقاهم وهو قدار بن سالف فشدّ عليها بسيفه وكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الارض ميتةً بعد أن طعنها في لبَّتها فنحرها، وأما فصيلها فصعد جبلاً منيعًا ثم دخل صخرة وغاب فيها، روى البخاري ومسلم وأحمد بإسنادهم عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “{إذِ انبعثَ أشقاها} انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة”، وقوله “عزيز” أي قليل المثل، وعارم أي كثير الشراسة والشر، ومنيع أي ذو منَعة، وقال الله تبارك وتعالى: {فعقروا الناقةَ وعَتَوْا عن أمرِ ربِّهِم وقالوا يا صالحُ ائتِنا بما تعدُنا إنْ كنتَ من المرسلين} [سورة الأعراف]، وهذا مبلغ العناد والزيغ فلقد رأى قوم صالح عليه السلام هذه المعجزة العظيمة لنبي الله صالح عليه السلام، وهذ البرهان الصادق والدليل القاطع على نبوته وصدقه أمام أعينهم، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد وحب الدنيا على رفض الحق واعتناق الباطل، وكان عاقبة هذا العناد والتكبر عن الحق وخيمة عليهم. يقول الله تبارك وتعالى: {كذَّبتْ ثمودُ بِطَغْواها* إذِ انبَعَثَ أشقاها* فقالَ لهُم رسولُ اللهِ ناقةَ اللهِ وسُقياها} [سورة الشمس] أي احذروها ولا تتعرضوا لها ولسقياها {فكذبوهُ فعقروها فدَمْدمَ عليهم ربُّهُم بذنهم فسوَّاها* ولا يخافُ عُقباها} [سورة الشمس]، وقال تعالى: {فعقروها فقالَ تمتَّعوا في دارِكم ثلاثةَ أيَّامٍ ذلكَ وعدٌ غيرُ مكذوبٍ} [سورة هود].