قصة الخضر والغلام

الْخَضِرُ وَالْغُلامُ

وَلَمَّا غَادَرَا السَّفِينَةَ تَابَعَا الْمَسِيرَ، فَوَجَدَا غِلْمَانًا وَفِتْيَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ وَاحِدًا مِنْهُمْ كَانَ ضَالاًّ كَافِرًا لِصًّا قَاطِعًا لِلطَّرِيقِ وَكَانَ يُفْسِدُ وَيُقْسِمُ لأِبَوَيْهِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ، فَيُقْسِمَانِ عَلَى قَسَمِهِ وَيَحْمِيَانِهِ مِنَ الْعَسَاكِرِ وَالنَّاسِ، وَلَمَّا أَخَذَهُ الْخَضِرُ إِلَى بَعِيدٍ أَضْجَعَهُ وَقَتَلَهُ، فَدُهِشَ مُوسَى وَكَبُرَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الأَمْرُ، فَقَالَ لِلْخَضِرِ: “أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً؟” فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْخَضِرُ وَقَالَ لَهُ: “أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا”. وَقِيلَ إِنَّهُ اقْتَلَعَ كَتِفَ الْفَتَى الأَيْسَرَ وَقَشَرَ اللَّحْمَ عَنْهُ وَإِذَا فِي عَظْمِ كَتِفِهِ مَكْتُوبٌ “كَافِرٌ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَبَدًا”، فَاسْتَحْيَا مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ وَأَدْرَكَ أَنَّهُ قَدْ أَثْقَلَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَقَالَ: “إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي”.