من معجزات سيدنا موسى عليه السلام

من معجزات سيدنا موسى عليه والسلام

أرسل الله تعالى نبيه موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل وأنزل عليه التوراة وكغيره من الأنبياء أيده الله تعالى بمعجزات عظيمة تدل على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام ومنها ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في سورة الأعراف حيث قال تعالى (( فأرسلنا عليهِمُ الطُّوفانَ والجرادَ والقُمَّلَ والضَّفادعَ والدَّمَ ءاياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين )) .

وكعادة الكافرين الجاحدين صدقَ أنبياء الله تعالى ونبوَتهم اعتبر فرعونُ وأتباعُه انقلابَ عصا موسى حَيَّةً تسعى سحرًا ولم يُسَلِّمُوا بأنها وغيرَها من الآياتِ التي ظَهَرَتْ على يَدَيْهِ الدَّالَّةِ على نبوَّته معجزاتٌ ، لم يُسَلِّمُوا بأنها معجزاتٌ ، ولم يُمَيِّزْ فرعونُ وأتباعُه بينَ المعجزة والسِّحر ، وجعلوا جملةَ المعجزاتِ التي جاء بها رسولُ الله موسى عليه الصلاة والسلام من باب السِّحر . فقالوا ما أخبر الله عنه في القرآن الطريم في سورة الأعراف :” وقالوا مهما تأتنا بهِ من ءايةٍ لتَسْحَرَنا بها فما نحنُ لكَ بمؤمنين .

وبعد أن كان هذا حالهم أرسلَ اللهُ عليهمُ الطُّوفانَ والسُّيولَ عقابًا لهم ، فكانتِ السُّيولُ تزحفُ عليهم ليلًا ونهارًا من سبتٍ إلى سبت . وكانتْ بيوتُ القِبْطِ ، وهم أتباعُ فِرْعَوْنَ من الكفرة الذين كذبوا نبي الله موسى عليه السلام ، وبيوتُ بني إسرائيلَ وهم المسلمون من أتباع موسى عليه السلام متشابكةً ، فكانتْ بيوتُ القِبْطِ تمتلئُ بالمياه المتدفِّقة ولا تدخلُ بيوتَ بني إسرائيلَ قطرةٌ واحدة ، وفاضَ الماءُ على وجهِ الأرضِ ورَكَدَ فمَنَعَ القِبْطَ من الحِراثةِ والبناء والتصرُّف . ودامَ عليهِمُ الطُّوفانُ ثمانيةَ أيَّامٍ بلياليها . فقالوا لموسى :” أُدْعُ لنا رَبَّكَ ليكشفَ عنَّا ما نحنُ فيه فنؤمنَ بك ” . فدعا موسى رَبَّهُ فرُفِعَ عنهمُ الطُّوفان . وأُرْسِلَتِ الرِّياحُ فجَفَّفَتِ الأرضَ وخَرَجَ من النَّباتِ ما لم يَرَوْا مثلَه قَطُّ . فقالوا لموسى :” لقد كانَ الذي خِفْنَا منه خيرًا لنا ولكنَّنا لم نَكُنْ نَفْطَنُ له ” .. فنَكَثُوا العَهْدَ ..

بعدَ نكثهِم للعهد بعثَ الله عليهِمُ الجرادَ بالآلافِ حتَّى صارتْ عندَ طَيَرانها تغطِّي الشَّمْسَ ، فأَكَلَتْ زُرُوعَ القِبْطِ وثمارَهم ودَخَلَتْ بيوتهم وأفسدَت عليهم معيشتَهم . ولم يدخلْ دُورَ بني إسرائيلَ منها شيءٌ ولم تأكلْ مزروعاتهِم وثمارَهم ، فضاقَ على القِبْطِ الحالُ ووَعَدُوا موسى ، عليه السَّلامُ ، أنْ يؤمنوا ويتوبوا إذا كُشِفَ عَنْهُمُ الجرادُ  فخَرَجَ موسى إلى الفضاء وأشارَ بعصاهُ نحوَ المشرقِ والمغرِب فرَجَعَتِ الجرادُ إلى النَّواحي التي جِئْنَ منها وكُشِفَ عنهُم الضِّيقُ سبعةَ أيَّام .

وكانَ قد بقيَ من زروعِ القِبْطِ شيءٌ ، فقالوا من خُبْثِهِمْ :” يكفينا ما بقيَ من الزَّرع” ، ولم يُؤْمنُوا . فأرسلَ الله عليهم حَشَراتٍ صغيرةً يُقالُ لها القُمَّلُ تشبهُ السُّوسَ الذي في الطَّحينِ عندَما يَفْسُدُ . وطارَ هذا القُمَّلُ فأكَلَ دَوَابَّ القِبْطِ وزُرُوعَهُمُ التي لم يأتِ عليها الجَرَادُ ولم يَبْقَ عودٌ أخضرُ إلَّا أكَلَتْهُ وانتشَرتْ هذه الحشراتُ الصَّغيرةُ في مِصْرَ كُلِّهَا . فكانتْ تدخلُ بينَ جلدِ القِبْطِيِّ وقميصِهِ فتؤلمهُ . وتدخلُ إلى الطَّعام فتملأُ الأوعيةَ والأَوانيَ . وتسعى في شُعُورِهم وحواجبهم وأهدابِ عيونهم . فمَنَعَتْهُمُ النَّوْمَ والرَّاحة . فضَجُّوا وبَكَوْا وقَصَدُوا موسى ، عليه السَّلام ، ووَعَدُوهُ أنه إذا دَعَا رَبَّهُ ليكشفَ عنهم العذابَ فإنهم سيؤمنونَ ويتوبون . فدعا موسى فرُفِعَ عنهُم . وأرسلَ الله على القُمَّلِ ريحًا حَارَّةً أَحْرَقَتْهُمْ ثمَّ حَمَلَتْهُمْ وأَلْقَتْهُمْ في البحر .

لكنَّ الوقتَ ما طال حتَّى قال القِبْطُ لَعَنَهُمُ الله :” قد تأكَّدنا يا موسى من سحرِك ، وعِزَّةِ فِرْعَوْنَ لا نُصَدِّقُكَ أبدًا ” كانوا يحلفون على زعمهم بعزة فرعون لأنهم كانوا يعبدونه من دون الله ربِّ العالمين والعياذ بالله تعالى .. فأرسلَ الله عليهِمُ الضَّفادعَ فمَلَأَتْ فُرُشَهُمْ وأَوْعِيَتَهُمْ وطَعَامَهُمْ وشَرابَهُمْ ، ورَمَتْ بأنفُسِها في قُدُورِهِمْ وهي تغلي . فشَكَوْا إلى موسى وقالوا :” نتوبُ توبةً صادقةً ولا نعود ” .. فأخذَ عليهِمُ المواثيقَ والعُهُودَ ، ثمَّ كَشَفَ الله عنهُم ذلك ، وأماتَ الله الضَّفادعَ وأرسلَ عليها مَطَرًا حَمَلَهَا إلى البحر ، ثمَّ عادَ القِبْطُ إلى عِنادهِم كعادتهِم ونَقَضُوا العهدَ ، فأرسلَ الله عليهِمُ الدَّمَ وجَعَلَ النِّيلَ يسيلُ عليهم دَمًا . وكانَ الرَّجُلُ المسلمُ من بني إسرائيلَ من قومِ موسى يرفعُ من النِّيلِ الماءَ ، وأمَّا القِبْطِيُّ فيرفعُه دَمًا . وكانَ إذا سَكَبَ المسلمُ من بني إسرائيلَ من قومِ موسى الماءَ في فمِ القِبْطِيِّ استحالَ الماءُ دَمًا وإذا سَكَبَ القِبْطِيُّ الدَّمَ في فمِ المسلمِ من بني إسرائيلَ من قومِ موسى استحالَ الدَّمُ ماءً زُلالًا . وعَطِشَ فِرْعَوْنُ حتَّى شارفَ على الهلاك ، فكانَ يَمَصُّ الأَشجارَ الرَّطْبَةَ ، فإذا مَضَغَهَا صارَ ماؤُها الطَّيِّبُ مالحًا بَشِعًا .

وكانَ بينَ الآيةِ والآيةِ أُسبوعًا من الزَّمَنِ ، فكانتْ تَمْكُثُ من السَّبت إلى السَّبت ثمَّ يَظَلُّونَ بعد رفعها شهرًا في عافيةٍ ثمَّ تأتي الآيةُ الأُخرى .

وكانتِ الحكمةُ في تفصيلِ تلكَ الآياتِ البيِّناتِ بالزَّمانِ أنه تظهرُ للجميعِ أحوالُهم ، هل يَفُونَ بما عاهدُوا أم يَنْكُثُون ، فتقومُ عليهِمُ الحُجَّةُ . ثمَّ وَقَعَ عليهِمُ الرِّجْزُ وهو طاعونٌ نَزَلَ بهم حتَّى ماتَ منهم في ليلةٍ واحدَة سبعونَ ألفَ قِبْطِيٍّ .

وقد قال الله تعالى في سورة الإسراء “ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ، قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربُّ السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يفرعون مثبورا” .

وقد قال العلماء في تفسير هذه الآية أن الآيات البينات التسع التي أرسلها الله تعالى على قوم فرعون وأتباعه القبط هي ما يلي:

1- القحطُ والجدب: وهو الذي عَبَّر عنه القرءان بالسنين، وهي أعوام الجدب والقحط التي أصابتهم حيث كان لا يُستغل فيها زرع ولا يُنتفع بضرع.

2- النقص من الثمرات: وهي قِلة الثمار من الأشجار بسبب الجوائح والعاهات التي كانت تصيبها.

3- الطُّوفان: وهو كثرة الأمطار المتلفة للزروع والثمار، وقيل: المراد بالطوفان فيضان نهر النيل عليهم حيث فاض الماء على وجه الأرض ثم ركد فلا يقدرون أن يحرثوا أرضهم ولا أن يعملوا شيئًا حتى جهدوا جوعًا وأصابهم الضيق الشديد.

 

4- الجراد: وهو معروف، وقد أرسله الله تبارك وتعالى على قوم فرعون بشكل غير معهود، فكان يُغطي الخضراء – الأرض- ويحجب ضوء الشمس لكثرته، وكان لا يترك لهم زرعًا ولا ثمارًا ولا شجرًا حتى قيل: إنه كان يأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورُهم ومساكنهم.

5- القمل: وهو السوسُ الذي يفسدُ الحبوب، وقيل: هو القمل المعروف، وقيل: هو البعوض الذي أقضّ مضاجعهم ولم يُمكنهم معه الغمض والنوم والقرار.

6- الضفادع: وهي معروفة، وقد كثرت عندهم حتى نغَّصت عليهم عيشَهم، حيث كانت تسقط في أطعمتهم وأوانيهم وتقفزُ على فرشهم وملابسهم وملأت بيوتهم وأطعمتهم وءانيتهم.

7- الدم: حيث صارت مياه ءال فرعون دمًا، فكانوا لا يستقون من إناء ولا من بئر ولا نهر إلا انقلب إلى دم في الحال بقدرة الله، وكذلك كانوا لا يستقون من نهر النيل شيئًا إلا وجدوه دمًا.

8- العصا: وقد تقدم ذكرها أنها كانت من معجزات نبي الله موسى عليه السلام، حيث انقلبت عندما ألقاها عليه السلام حية حقيقية تسعى بقدرة الله تعالى.

9- اليد: وقد تقدم ذكرها أنها من معجزات موسى عليه السلام إذ كان عليه السلام يضع يده في جيبه ثم يخرجها بيضاء من غير سوء ومرض.