هلاك قوم لوط

هلاكُ قوم لوط و إنزال العذاب بهم

يقولُ الله تعالى حكاية عن ملائكته وما أخبروا به نبيه لوطاً عليه السلام (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)) [سورة هود].

 

أمَرَ رُسُلُ الله الملائكة نبيَّ الله لوطاً أن يخرج من أرض قومه مع أهله ليلا قبل طلوع الشمس، وأمروه بترك الإلتفات لئلا يرى عظيم ما سينزل بقومه الكافرين من عذاب، وأن امرأته ستلتفت ويُصيبها ما أصاب قومها، فقد ذُكر أنها لمّا خرجت مع زوجها لوط عليه السلام وسمعت هدة و صيحة العذاب الذي نزل بقومها التفتت وقالت: واقوماه فأصابها حَجَرٌ فأهلكها مع الهالكين.

 

وجَاءَ قومَ لوط من أمر الله مَا لا يُرَدّ، ومن العذاب الشديد ما لا يُصد، يقولُ الله عز وجل (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)) [سورة هود]

 

لقد أدْخَلَ جبريل عليه السلام الذي وصفه الله تبارك و تعالى في القرءان بقوله (ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20)) [سورة التكوير] ريشة واحدة من أجنحته في قراهم ومُدنهم وكانت أربعة أو خَمْسَة واقتلعتهنّ من أصلهنّ وقرارهن بمن فيهن من قوم لوط الكافرين وكانوا كما قيل: أربعمائة ألف شخص، وما معهم من البهائم فرفع الجميعَ حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمع الملائكة الذين في السماء الأولى أصوات دَيَكَتِهِم و نباح كلابهم، ثم قًلًبها عليهم فجعل عَاليَها سافلها أي لم يردَّها كما كانت و إنما ردَّها مقلوبة بمشيئة الله وقدرته، من دون تعب ولا مشقة، وأرسل عليهم صيحة من السماء وأمطر عليهم حجارة من سجيل، يقول الله تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74)) [سورة الحجر] ويقول تعالى في آية أخرى (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)) [سورة هود] أي يتبع بعضها بعضاً في نزولها عليهم من السماء قيل: أي مُعلَّمَةَ مكتوباً على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيدفعه و يقتله، ويقول تبارك و تعالى ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55)) [سورة النجم] والمؤتفكة هي قرى قوم لوط عليه السلام،  قيل: أي قلبها فأهوى بها مُنكّسة عاليها سافلها و غشاها بمطر من حجارة من سجيل متتابعة، وكانت مُسَوَّمَةً مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي سقط عليه، وما إن أشرقت الشمس حتى كانت القرى بمن فيها خرابا و دماراً يقول تعالى  (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)) [سورة هود].