العربية والتهم الجوفاء

العربية والتهم الجوفاء

أيّها الأحبّة الكرام: إن من علل العلل فيما نعاني منه سلاسل التهم التي تلتصق بالعربية، ولكن من أفواه بعض أبنائنا.

نعم ذلك الرمي للعربية بتلكم العيوب والنقائص، من نحو عجزها عن مجاراة لغة العصر أو مواكبة الحضارة والتقدّم لأنها -بزعمهم- لغة البداوة، وأنها تفتقر إلى الدّقة في التعبير ووضع المصطلح، وأنها ليست لغة علم، وإنما لغة عواطف وشعر ومنابر؛ ذلك الرمي كان كارثة كبرى، وأقل ما يوصف به هو أنه خَنجَر مسموم موجه إلى ظهر العربية، فصار هؤلاء بوقًا لأعدائها، وتحولت مؤلفاتهم ومحاضراتهم إلى رصاصات وسهام في بندقية عدو العربية وكنانته، وصاروا وجهًا مقيتًا بغيضًا لشعوبية معاصرة رعناء تتعمد قلب الحقائق، أو القفز عنها، أو إخفائها، طمعًا في بلوغ ذرى تحقيق حلم لا يفتأ يراودهم، حلم شيخوخة العربية، ثم موتها فدفنها.

أخبروني أيها السادة المنصفون: ما معنى أن يطالعنا أحدهم بمؤلف عنوانه “لتحيا اللغة العربية  ويسقط سيبويه”؟! وما الهدف من كتاب لمؤلف آخر أسماه “جناية سيبويه ” أي على النحو العربي واللغة العربية! ما هذه الوقاحة؟ وما هذا الجحود؟

أليست مفارقة كبرى وجلية أن يهتف بعض أبناء العربية بسقوط سيبويه واتهامه بالجناية، في حين يحيي تراثه ويحقق كتابه المستشرق الفرنسي هرتويغ درنبرغ، ثم يترجمه إلى الألمانية كاملًا بصبرٍ وجدٍّ وكذلك الألماني جوستاف يون؟!!