اللغة العربية ،، عرفوها فبهرتهم فمدحوها

عرفوها فبهرتهم فمدحوها

يقول أحد الباحثين في اللغة بنَفَسٍ ملؤه الاعتزاز والفخر بها:”من أغرب المدهشات أن تثبت اللغة العربية، وتصل إلى درجة الكمال عند أمّة من الرُّحَّلِ!! تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقّة معانيها، وحسن نظام مبانيها… ثم من يوم عُلمت ظهرت لنا في حلل الكمال، لدرجة أنّها لم تتغير أيّ تغير يذكر،حتى إنّها لم يعرف لها في في كلّ أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تبارى، ولا نعلم شبيهًا لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملةً من غير تدرج، وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة”.

ويقول باحث ءاخر مظهرًا النَّفَس ذاته: “إنّ للغة العربية من اللين والمرونة ما يمكّنها من التكيف وفق مقتضيات هذا العصر،وهي لم تتقهقر فيما مضى أمام أي لغة أخرى من اللغات التي احتكّت بها، وهي ستحافظ على كيانها في المستقبل كما حافظت عليه في الماضي”.

ويقول باحث ثالث:”إن للغة العربية منزلة خاصّة بين اللغات وأنها صالحة تمام الصّلاحية لأن تكون لغة علم؛ ذلك لغزارة أصولها اللغوية، وكثرة عدد صيغها الاشتقاقية التي تؤدي كل منها معنىً إضافيًّا بجانب المعنى الأصلي، وفوق هذا كله نجد أن لغة أي شعب من الشعوب التي اعتنقت الإسلام قد غمرتها الألفاظ العربية منذ البداية، وكان في مقدمة الكلمات العربية التي اقتحمت هذه اللغات: مصطلحات الفقه وعلم الكلام، ثم مصطلحات العلوم الإسلامية الحديثة المعبرة عن الحضارة الإسلامية، يضاف إلى ذلك أنّ الصلوات التي يؤديها المسلم خمس مرّات كل يوم وليلة إنّما تؤدى باللغة العربية الفصحى، وكذلك النطق بالشهادتين، وغيرها من العبارات الدينية التي تجري على لسان المسلم فارسيًّا كان أو هنديًّا أو تركيًّا أو أفغانيًّا أو ملاويًّا، ولذلك كان من الضروريّ أن يلم كل مسلم باللغة ولو بعض الإلمام”.

أيها الأخوة الكرام؛ إن ذلك التوصيف لواقع اللغة العربية لم يكن من خطيب جمعة، أو مرجع فقهي أو شيخ محاضر في الفقه الإسلامي أو أصول الدين، إن تلك العبارات التي قرأتموها كانت نص كلام موثق للدكتور “براون” المعروف عند الأكاديميين الأوروبيين بالعلامة ، أستاذ اللغة الفارسية وءادابها سابقًا بجامعة “كيمبردج” في بريطانيا، وكان من أشهر الباحثين في حقل اللغات العالمية.

وأما النقلان المتقدمان فليسا كذلك من تصريحات بعض العرب أو المسلمين، بل الأول منهما لمؤرخ غربي متعصب ضد العرب والمسلمين لكنّه استسلم أمام الحقيقة المشرقة للغة العربية ماضيًا وحاضًرا ومستقبلًا، وهو المؤرّخ المعروف “آرنست رينان” في كتابه “تاريخ اللغات السامية” وأما النقل الثاني فهو للمستشرق الأمريكي “وليم  وورل”.